ذلك بين القول بثبوت المفهوم والقول بعدمه .
وبالجملة نقول : بأنه على فرض ظهوره في رجوع القيد إلى أصل الحكم لابد من
التقييد ، قلنا بالمفهوم أم لم نقل ، وعلى فرض عدم ظهوره في ذلك ورجوعه إلى المرتبة
الأكيدة من الحكم أو تردده بين الامرين فلا يحكم بالتقييد وان قلنا بالمفهوم ، فعلى كل
تقدير لا ينفع قضية القول بالمفهوم في اثبات التقييد ، كما هو واضح . وعلى كل حال فهذا
كله فيما لو كان لسان دليل المقيد بنحو قوله : أعتق رقبة مؤمنة .
واما لو كان لسانه بنحو قوله : يجب أن تكون الرقبة مؤمنة أو ما يفيد ذلك ، فلا يبعد في
مثله دعوى ظهوره في مطلوبية الايمان فيها مستقلا من باب المطلوب في المطلوب .
كما أنه لو كان بلسان الاشتراط كقوله : فليكن الرقبة مؤمنة ، لابد من التقييد من
جهة ظهوره حينئذ في مدخلية قيد الايمان في المطلوب .
وعلى ذلك لابد حينئذ من ملاحظة كيفية لسان دليل المقيد في أنه
بنحو قوله : أعتق رقبة مؤمنة ، أو بنحو قوله : يجب أن تكون الرقبة مؤمنة ،
الظاهرة في كونه من باب المطلوب في المطلوب ، أو بنحو الارشاد إلى الاشتراط ، فعلى الأول
يتأتى فيه الوجوه المتقدمة ، وعلى الثاني يؤخذ بظهور كل واحد من المطلق والمقيد ولا
تعارض ولا تنافى بينهما ، وعلى الثالث لابد من التقييد وحمل المطلق على المقيد فتدبر . هذا
كله في المثبتين .
واما المنفيان كقوله : لا تعتق الرقبة ولا تعتق الرقبة المؤمنة ، فلا اشكال في عدم
التنافي بينهما بل في مثله ربما كان ذلك مؤكدا في الحقيقة للاطلاق لا منافيا له ، الا على
فرض القول فيه بالمفهوم ، فيلحق حينئذ بالمتخالفين من جهة اقتضائه حينئذ بمفهومه لعدم
حرمة المطلق ، ومثله ما لو كانا بنحو قوله : لا يجب عتق الرقبة ولا يجب عتق الرقبة المؤمنة ،
فان ذلك أيضا على فرض المفهوم كان ملحقا بالمتخالفين ، وعلى فرض عدم المفهوم كان
مؤكدا للاطلاق لا منافيا له ، هذا ، ولكن في عد المثال الأول مثالا للمنفيين نحو خفاء
ينشأ من كونه أشبه بالمثبتين ، كما هو ظاهر . وعلى كل حال فهذا كله في المتوافقين
في الايجاب والسلب .
واما المتخالفان فهو يتصور على وجهين : الأول ما كان التخالف بينهما على وجه
التناقض بنحو الايجاب والسلب كقوله : أعتق رقبة ولا يجب عتق الرقبة المؤمنة ، وذلك
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 581
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٨١