تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يزول بأدنى تأمل وتدبر . ومنها : ما يكون انس الذهن بمرتبه يوجب الشك المستقر بنحو لا يزول بالتأمل والتدبر أيضا ، كما في القدر المتيقن . ومنها : ما يكون انس الذهن بمثابة يكون كالتقيد اللفظي ، فهذه مراتب ثلاثة : فالمرتبة الأولى : منها هي المعبر عنها بالتشكيك البدوي وهي لا توجب شيئا ولا تمنع عن الاخذ بالاطلاق . والثانية : هي المضرة الاجمالية فتمنع عن الاخذ بالاطلاق خاصة كما في القدر المتيقن في مقام التخاطب . والثالثة : هي المعبر عنها بمبين العدم ، باعتبار اقتضائها لتحديد دائرة المطلوب وتقيده بالخصوصية الموجبة لصلاحيته للمعارضة مع ما في القبال من مطلق آخر ، فيفترق حينئذ هذه المرتبة مع المرتبة السابقة وهي المضرة الاجمالية ، من حيث عدم اقتضاء المضر الاجمالي الا مجرد الاضرار بالاطلاق والمنع عن التمسك به ، بخلاف هذه المرتبة ، فإنها مضافا إلى منعها عن الاطلاق توجب تحديد دائرة المراد والمطلوب وتقيده بالخصوصية كالتقييدات اللفظة . ثم إن الانصراف إلى الخصوصية أيضا تارة يكون على الاطلاق من دون اختصاصه بحال دون حال ، وأخرى يكون مخصوصا بحال دون حال آخر كحال الاختيار والاضطرار وغير ذلك ، كما لو كان من عادة المولى مثلا اكل البطيخ في الحضر واكل ماء اللحم في السفر ، فان المنصرف من امره حينئذ باحضار الطعام في حضره شئ وفي سفره شئ آخر ، لا انه كان المنصرف إليه شيئا واحدا في جميع تلك الأحوال . ومن ذلك أيضا انصراف وضع اليد مثلا على الأرض ، حيث إن المنصرف منه في حال الاختيار والتمكن ربما كان هو الوضع بباطن الكف لا بظاهرها ، وفي حال الاضطرار وعدم التمكن من وضع باطن الكف كان المنصرف منه الوضع بظاهر الكف ، ومع عدم التمكن من ذلك هو الوضع بالساعد ، وهكذا ، كل ذلك بملاحظة ما هو قضية الجبلة والفطرة من وضع الانسان باطن كفيه على الأرض في حال القدرة في مقام الوصول إلى مقاصده ، وبظاهرهما عند العجز وعدم التمكن من ذلك ، وبالساعدين عند العجز من ذلك أيضا . وعليه فلا بأس بالتمسك باطلاقات أوامر المسح باليد في وجوب المسح بظاهر الكفين مع
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 576 | الشيخ محمد تقي البروجردي