يزول بأدنى تأمل وتدبر .
ومنها : ما يكون انس الذهن بمرتبه يوجب الشك المستقر بنحو لا يزول بالتأمل والتدبر
أيضا ، كما في القدر المتيقن .
ومنها : ما يكون انس الذهن بمثابة يكون كالتقيد اللفظي ، فهذه مراتب ثلاثة :
فالمرتبة الأولى : منها هي المعبر عنها بالتشكيك البدوي وهي لا توجب شيئا ولا تمنع
عن الاخذ بالاطلاق .
والثانية : هي المضرة الاجمالية فتمنع عن الاخذ بالاطلاق خاصة كما في القدر المتيقن
في مقام التخاطب .
والثالثة : هي المعبر عنها بمبين العدم ، باعتبار اقتضائها لتحديد دائرة المطلوب وتقيده
بالخصوصية الموجبة لصلاحيته للمعارضة مع ما في القبال من مطلق آخر ، فيفترق حينئذ
هذه المرتبة مع المرتبة السابقة وهي المضرة الاجمالية ، من حيث عدم اقتضاء المضر الاجمالي
الا مجرد الاضرار بالاطلاق والمنع عن التمسك به ، بخلاف هذه المرتبة ، فإنها مضافا إلى
منعها عن الاطلاق توجب تحديد دائرة المراد والمطلوب وتقيده بالخصوصية كالتقييدات
اللفظة .
ثم إن الانصراف إلى الخصوصية أيضا تارة يكون على الاطلاق من دون اختصاصه
بحال دون حال ، وأخرى يكون مخصوصا بحال دون حال آخر كحال الاختيار والاضطرار
وغير ذلك ، كما لو كان من عادة المولى مثلا اكل البطيخ في الحضر واكل ماء اللحم
في السفر ، فان المنصرف من امره حينئذ باحضار الطعام في حضره شئ وفي سفره شئ
آخر ، لا انه كان المنصرف إليه شيئا واحدا في جميع تلك الأحوال .
ومن ذلك أيضا انصراف وضع اليد مثلا على الأرض ، حيث إن المنصرف منه في
حال الاختيار والتمكن ربما كان هو الوضع بباطن الكف لا بظاهرها ، وفي حال الاضطرار
وعدم التمكن من وضع باطن الكف كان المنصرف منه الوضع بظاهر الكف ، ومع عدم
التمكن من ذلك هو الوضع بالساعد ، وهكذا ، كل ذلك بملاحظة ما هو قضية الجبلة والفطرة
من وضع الانسان باطن كفيه على الأرض في حال القدرة في مقام الوصول إلى مقاصده ،
وبظاهرهما عند العجز وعدم التمكن من ذلك ، وبالساعدين عند العجز من ذلك أيضا .
وعليه فلا بأس بالتمسك باطلاقات أوامر المسح باليد في وجوب المسح بظاهر الكفين مع
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٧٦