أيضا بأحد النحوين : اما بنحو كان الحكم في طرف المطلق اثباتا وفي طرف المقيد نفيا
كما في المثال المزبور ، واما بعكس ذلك كقوله : لا يجب عتق الرقبة ويجب عتق الرقبة
المؤمنة . فإن كان الأول ففيه احتمالات : احتمال التقييد كما هو الظاهر وعليه العرف ،
واحتمال نفى الوجوب الأكيد لا نفي أصل الوجوب ، واحتمال رجوع النفي إلى خصوص
القيد ، ومع الدوران وعدم الترجيح قد عرفت ان الحكم هو عدم التقييد ، وان كان
الثاني فالمتعين كان هو التقييد .
الثاني ان يكون التخالف على وجه التضاد كقوله : أعتق رقبة ويحرم عتق الرقبة
الكافرة ، أو بالعكس كقوله : يحرم عتق الرقبة ويجب عتق الرقبة المؤمنة ، وحكم
هذا القسم في الصورتين أيضا هو التقييد وتخصيص الوجوب في الصورة الأولى بما عدا الافراد
الكافرة والحرمة في الصورة الثانية بما عدا الافراد المؤمنة .
نعم يحتمل أيضا رجوع الحكم في هذا القسم في الصورتين إلى ذات القيد على معنى
اختصاص الحكم في طرف المقيد بذات القيد ، نظير الامر بالجامع مع النهى عن بعض
الخصوصيات أو بالعكس ، وعليه فيبتنى على مسألة الاجتماع ، فعلى القول بالجواز
خصوصا في الفرض فلا تنافى بينهما أصلا ، من جهة اختلاف المتعلق حقيقة حينئذ في الأمر والنهي
وكونه في أحدهما هو الطبيعي والجامع وفى الآخر هو القيد والخصوصية ، واما
على القول بعدم الجواز حتى في مثل الفرض يقع بينهما التنافي . ولكن قد عرفت ان الجمع
العرفي في نحوه هو التقييد لاغير . هذا تمام الكلام في المطلق والمقيد . والحمد لله رب العالمين .
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 582
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٨٢