التي لم يتلطخ فمها بالنجاسة أو تلطخ بها ولكنه صار طاهرا بالماء الكر أو الجاري ونحوهما ،
فقهرا في مثله يلازم الاطلاق من تلك الجهة الاطلاق في الجهة المهملة فيؤخذ حينئذ
باطلاق الطهارة من الجهتين .
وحينئذ فلابد أولا من ملاحظة جهات القضية وان الكلام مسوق لبيان أي واحدة
من الجهات ، ثم بعد ذلك ملاحظة تلك الجهات المهملة التي لم يحرز كون المتكلم بالنسبة
إليها في مقام البيان بأنها من اللوازم الغير المنفكة العقلية أو الغالبية للجهات المطلقة أم لا ،
هذا كله في أصل كبرى المسألة .
واما تشخيص صغريات ذلك فموكول إلى نظر الفقيه حيث لا ضابط كلي لذلك يؤخذ
به في جميع الموارد ، وانما ذلك يختلف باختلاف خصوصيات الموارد حسب ما تقتضيه
القرائن الخاصة ومناسبات الحكم والموضوع ونحو ذلك ، فمن ذلك لابد للفقيه من بذل
الجهد في تشخيص صغريات ذلك بملاحظة خصوصيات الموارد أو القرائن الخاصة فيها من
مناسبات الحكم والموضوع ونحو ذلك ، فتدبر .
تتمة
إذا ورد مطلق ومقيد فاما ان يكونا متوافقين في الايجاب والسلب أو متخالفين . أما إذا
كانا متوافقين وكانا مثبتين كقوله : أعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة فاما ان يحرز
ولو من الخارج كونهما بنحو وحدة المطلوب أو تعدده ، واما ان لا يحرز
شئ منهما .
فعلى الأول فان أحرز كونهما على نحو وحدة المطلوب فلا اشكال في المعارضة بينهما ،
فلابد حينئذ اما من حمل المطلق على المقيد واما من حمل المقيد على بيان أفضل الافراد برفع
اليد عن ظهوره في دخل الخصوصية ، وان أحرز كونهما على نحو تعدد المطلوب على معنى
كون مطلق الرقبة الجامع بين الواجدة للايمان والفاقدة له مطلوبا ، والرقبة المتقيدة
بقيد الايمان مطلوبا آخر فلا تعارض بينهما ، حيث يؤخذ بكل واحد منهما ، ونتيجة ذلك هو
سقوط كلا التكليفين بايجاد المقيد في مقام الامتثال ، وبقاء التكليف بالمقيد في صورة
الاقتصار على المطلق .
واما على الثاني من عدم احراز أحد الامرين من وحدة المطلوب وتعدده والشك في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 578
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٧٨