تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
انتهى عبد العزيز أفندي من ضع كتابه " روضة الأبرار « 15 » " وحاول عبر وسلطة الصدر الأعظم ان يوصله إلى السلطان محمد الرابع ، فينال بذلك على الأقل اللقب الفخري لشيخ الانسلام ، ولمن الصدر الأعظم وجد هذا الطلب غيلا مألوف وقال لعبد العزيز أفندي : يا أفندي ، هذا الامر شأن خاص ، وهذا مالا نفعله نحن ، غير اننا في نهاية لا نريد ان نقف في طريقك ، اذهب إلى السلطان متوصلا إلى ذلك من خلال أي تقرب أو مكرمة تستطيعهما . وكتب عبد العزيز أفندي رسالة إلى أم السلطان ( خديجة تورخان سلطانه ) ، وإلى آغا دار السعادة حسين آغا متمنيا عدم اعتراضه ، وفي النهاية أوصل عبد العزيز أفندي كتابه التاريخي إلى السلطان وحصل بذلك على اللقب الفخري لشيخ الاسلام في رجب 1059 ه - تموز 1649 م وبناء على هذا اللقب الشرقي اعتبر عبد العزيز أفندي من كبار رجال الدولة « 17 » بل اعتبر حالة خاصة وامرا غير عادي « 18 » . مشيخته : عبد العزيز أفندي منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثماني ، في أعقاب عزل شيخ الإسلام السابق محمد بهائي أفندي ( للمرة الأولى ) على خلفية قضية القنصل الإنجليزي ، وذلك 11 جمادى الأولى 1061 ه - 2 أيار 1651 م ، وفي رمضان 1601 ه - آب 1651 م ثار أصحاب الحرف اليدوية والتجار في استانبول ضد الصدر الأعظم ملك أحمد باشا « 19 » ، أرادوا أن يذهبوا مع شيخ الإسلام عبد العزيز أفندي إلى السلطان ليشكوا إليه الصدر الأعظم ، لكن عبد العزيز أفندي أعتذر ، قائلا أنه لا يستطيع أن يتدخل في هذه الأشياء ، فصاح رمضان زاده مندوب السراجين : وكيف ذلك ؟ لتقتل السلطان إبراهيم والصدر الأعظم والآن لا تريد أن تتدخل في قضايانا ، انهض الآن وسر أمامنا إلى السلطان وإلا يحدث ما يجب أن يحدث .
هامش
( 15 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 66 ، 46 . ( 17 ) - عندما حاول عبد العزيز أفندي أفندي بناء على لقبه الجديد ( شيخ الاسلام الفخري ) وأثناء اجتماع مجلس الدولة ، حاول ان يجلس امام الوزراء ، مع أن قضاة العسكر حسب توكيل العثماني ، يجلسون خلف الوزراء ، إذ ذاك هز الوزير كنعان باشا كتفه بعيد العزيز أفندي وقال له : يا أفندي ، إذا كنت قاضي عسكر ، مقليك ان تجلس قرب قاضي عسكر الأناضول أما إذا كنت خلاف ذلك ( شيخا للاسلام ) فعما تبحث هنا ؟ لقد غامرنا بحياتنا مرات عديدة ، وكان علينا ان نواجه الاخطار لنجلس في صف الوزراء ، فما هذه الأساليب واللياقات ؟ ودفع بعيد العزيز أفندي إلى الوراء ، كذلك فعل بقية الوزراء ، وتراجع عبد العزيز أفندي ليجلس إلى جانب قاضي عسكر الأناضول ، ومرة أخرى وفي زيارة من الزيارات السلطان التي يقوم بها في الأعياد حاول عبد العزيز ان يجلس امام الوزراء ، فكان مصيره كالمرة الأولى ، وهكذا يفهم ممن هذه الحاثة ، بان صاحب لقب شيخ الاسلام الفخري ، لا يعامل معاملة شيخ الاسلام الرسمي ، انظر : مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 67 - 68 ( 18 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 42 - 43 . ( 19 ) - الصدر الأعظم ملك أحمد باشا : سبقت ترجمته .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 512 | أحمد صدقي شقيرات