تمنع الدراويش من ممارسة ( الفتله ) ، ثم إن شيخ الاسلام بهائي أفندي قام بالحديث حول هذا الموضوع مع قاضي استانبول ، وكانت نتيجة المشاورت بينهما " حضر الكلام المسيئ إلى الصوفيين والدراويش " « 17 » ومنع الشيخ الأسطواني وجماعته بشتم الصوفيين على المنابر « 18 » ، وبذلك أخمدت تلك المواجهات التي تهدد بالاندلاع ، الا ان علماء الشرع الذين كانوا يعارضون بهائي أفندي الذي اعتبر ( حامي خصومهم ) الصوفية والدراويش ، اخذوا بالعمل سرا لاسقاط بهائي أفندي من منصبه ، وجاءت قضية القنصل الإنجليزي التي كانت السبب الظاهري لعزل بهائي أفندي « 19 »
وهناك من يرى أن السبب في عزل بهائي أفندي من منصبه ، تلك الفتوى التي أصدرها والتي تسمح بالتدخين « 20 » وشرب القهوة « 21 » ، الامر الذي اعتبره علماء الشرع المعارضين لذلك ( والذين كانوا من مؤيدى التحريم ) هزيمة لهم ، وعلمية فقد علموا ضده بالخفاء وأدى بالتلي إلى عزله من المشيخة « 22 » .
وتولى المشيخة من بعد عبد العزيز أفندي جلبيزاده ، وكانت مدة مشيخته في هذه المرة ( سنة واحدة و 10 شهور و 3 أيام هجرية ) - ( سنة واحدة و 9 شهور و 14 يوما ميلادية ) ، وكانت دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 42 ) في عهد السلطان محمد الرابع وبعد عزله إلى مدينة برغمة « 23 » .
هامش
( 17 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 126 .
( 18 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 126 .
( 19 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 126 .
( 20 ) - سبق مناقشة قضية التدخين .
( 21 ) - سبق مناقشة قضية القهوة .
( 22 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 125 - 126 .
( 23 ) - برغمهBergamaوهي مدينة تركية تقع في غرب الأناضول ، وتقع على خط عرض 6 ، 39 شمالا ، وعلى خط طول 50 ، 24 شرقا ، وتبعد عن ازمير 85 كم شمالا ، وعن ساحل بحر ايجه ، وهي مدينة أثرية ذات تاريخ شهير ، وكانت عاصمة الاناليين الهلنستيه ( 282 - 133 ق . م ) ، وقد أسسها القائد الاغرايقي برغاموس بن اندرومان في الماضي البعيد ، ومنه اخذت اسمها برغاموسPargamus، وهي الطبيب اليوناناني جالينوسGalenos، واشتهرت في الماضي بالعالوم والفنون ، وفي عهد الدولة العثمانية ، كانت برغمة قضاء تابع إزمير التابع لولاية ايدون ، ويتبع لهذا القضاء ( 7 ) نواحي ( 163 ) قرية ، ونيوجد فيها العديد من الآثار العثمانية منها 77 جامع أشهر هذه الجوامع ( جامع السلطان بايزيد الأول ) 67 مسجا ، 69 مدبغة ، 2 معلمين لصناعة الصابون ( صابون خانه ) ، 39 فرن ، ، 7 حمامات ، 4 خانات 579 دكامنا ، 4 مقابر ، مستشفى ( خمسته خانه ) ، 80 مدرسة مختلفة ، 100 مطحنة وبلغ عدد سكانها ( 12 الف نسمة ) في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ، وهي حاليا تتبع الولاية ازمير التركية ، ويبلغ عدد سكانها حوالي ( 30 الف نسمة ) . انظر : قاموس الاعلام ، ج 2 ، ص 1280 - 1281 ، ممالك عثمانيك ، ق 1 ، ص 164 - 166 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 741 ، المنجد في الاعلام ، ص 120 .