ثم عين قاضيا في أدرنة ، وفي عام 922 ه - 1516 م ، تم تعيينه قاضيا لعسكر الأناضول ، وبقي في هذا المنصب حتى عام 925 ه - 1519 م ، وأثناء توليه هذا المنصب ترأس هيئة خاصة لتنظيم آلية لمصر ، بالصورة الملائمة للنظام العثماني ، وذلك بعد دخولها تحت الحكم العثماني في سنة 923 ه - 1517 م ، وكانت الهيئة تتألف من ابن كمال باشا ، وعضوية مستشارة خير بك « 15 » ، وتقرر أن تحتل مصر الدرجة الأولى في قائمة التشريفات بالنسبة للآليات في الدولة العثمانية . ثم عزل من منصب قاضي عسكر الأناضول ، وأعطي دار الحديث بأدرنة وأعطى تقاعدا ( مائه عثماني ) في كل يوم . ونقل بعد ذلك إلى مدرسة السلطان بايزيد مرة ثانية .
مشيخته : تولى أحمد أفندي بن كمال باشا ، منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، في اعقاب وفاة شيخ الإسلام السابق زنبيللي على أفندي وذلك في شهر صفر 932 ه - تشرين الأول 1525 م ، وقد شهدت الدولة العثمانية أثناء مشيخته العديد من الدعوات الالحادية ، والطرق الخارجة عن الشرعية ، ففي 934 ه - 1527 م حدثت قضية المنلا قابض « 16 » الذي كان يعرف باسم ( قابض العجم ) نسبة إلى بلادة الأصيلة لأنه كان من بلاد الفرس ، وكان واحدا من العلماء ذوي الاتجاهات العيسوية ، والذي كان يدعو على الملإ بتفضيل بعض الأنبياء على بعض ، وقد أثارت أفكاره حفيظة أركان الدولة العثمانية ، وتمت دعوته للجدل حول أفكارها في جلسة خاصة حضرها السلطان سليمان الأول القانوني ( بصفته قاضي - حاكم الزمان ) ، فكشف قابض العجم عن أفكاره دون خوف أو وجل ، وتم اطلاق سراحه عندما عجز العلماء
هامش
- مدرسة السلطان بايزيد الثاني بأدرنة : مؤسس هذه المدرسة هو السلطان العثماني بايزيد الثاني في مدينة أدرنة ( ضمن المجمع المعماري الكبير الذي بناه في المدينة ) والذي يشمل ، جامع ، مدرسة دار الشفاء ، حمام ، وعمارات خيرية ( دار الطعام ) في ربيع الأول 889 ه - اذار 1484 م وقد درس في هذا المدرسة العديد من المدرسين ، منهم : الشيخ لطف اللّه زاده بهاء الدين ، أحمد أفندي ابن كمال باشا ، في سنة 919 ه - 1513 م ، وشمس الدين الياس الرومي ، في سنة 923 ه - 1517 م ، وتذكر المصادر والمراجع أسماء ( 31 مدرسة ) والذي كان آخرهم بابا جفر أفندي في عام 1029 ه - 1620 م ، انظر :Osmanli Medreseleri , S . 480 - 487( 15 ) - خير بك : هو خير بك بن مال باي بن عبد اللّه الجركسي ، آخر ولاة حلب في الدولة المملوكة ، تعاون مع السلطان سليم الأول ، ضد المماليك في معركة مرج دابق ، حيث أكرمه السلطان سليم بأنه جعله أول أو ثاني والي عثماني ( بكلر بك ) على مصر في 7 شعبان 923 ه - 26 آب 1517 م ، وقد توفي أمام رودس في 8 ذي القعدة 928 ه - 30 أيلول 1522 م ، انظر : المنح الرحمانية ، ص 74 ، معجم الانساب ، ج 2 ، ص 250 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 234 .
( 16 ) - المنلا قابض : ( . . . 934 ه - . . . - 1527 م ) وهو قابض العجمي ، ولا تذكر المصادر أية معلومات عن اسمه ونسبة ، والبلد التي ولد فيها ، وتاريخ ولادته ، الا ان أصله يعود إلى بلاد العجم ، وهناك ولد وتعلم ، ورحل إلى استانبول ، حيث أصبح منصوفا ، بل من ذوي الاتجاه العيسوي ( نسبة إلى عيسى عليه السلام ) وكان ينادي بان عيسى له الأفضلية على بقية الأنبياء ونتيجة لذلك ، عقدت جلسة محاكمة له في الديوان الهمايوني ، حضرها ابن كمال باشا ، وسعدي أفندي جلبي ( شيخ الإسلام رقم 11 ) ، حيث تمت ادانته وصدرت فتوى باعدامة تأديبا له ، في سنة 934 ه - 1527 م ، انظر : سجل عثماني ، ج 3 ، ص 45 .