الذين حضروا تلك الجلسة ، عن تجريح أفكاره ، غير أن السلطان القانوني ، لم يستسغ ذلك ، فطلب حضوره في جلسة ثانية يحضرها شيخ الإسلام ابن كمال باشا ، وفي هذه الجلسة لم يتراجع ملا قابص عن راية ، بل امر عليه كل الأحرار ، وفي هذه الجلسة فقط تمت ادانته من قبل شيخ الإسلام ابن كمال باشا ، وثم الحكم واعدامه « 17 » في سنة 934 ه - 1527 م .
أما القضية الثانية التي حدثت في أثناء مشيخة ابن كمال باشا ، وتحديدا في عام 935 ه - 1529 م ، فهي قضية شيخ الغلمان « 18 » المسمى إسماعيل معشوقي والذي كان ينتسب إلى الطريقة الملامية البيرامية « 19 » وتذكر المصادر التاريخية ان إسماعيل معشوقي دفع العوام إلى الفتنة بسعيه إلى نشر الزندقة والالحاد بين الناس في استانبول ، وكان معروفا بكلامه المستخف والساخر بأحكام الشريعة ، ولم يكن عمرة يتجاوز ( 19 عاما ) ، وقد ادعى بان أولئك الذي بلغوا في الصوفية درجة معينة ، يصبح عندهم الحلال والحرام سيان .
وقد تجمع حوله عدد كبير من الناس وخاصة من الجنود ، وكان لسلوكه تأثير فاسد على المجتمع ، لذلك اهتمت الدولة العثمانية بقضيته عن كثب ، الامر الذي أدى إلى الغاء القبض عليه مع عدد من اتباعه ، وكلف شيخ الإسلام ابن كمال باشا ، مع مجموعة من العلماء والمدرسين في مدارس الصحة ، الذين كان من بينهم الشيخ أبو السعود ( شيخ الإسلام رقم 15 ) ، بدراسة هذا الخطر القائم ، واتهم إسماعيل معشوقي بالالحاد وإشاعة أفكار تشبه الافكار التي كان يرددها الشيخ بدر الدين « 20 » ، واعتبر آثما ، بناء على فتوى من الشيخ الإسلام ابن كمال
هامش
( 17 ) - تودجد رسالة لابن كمال باشا ، كتبها في هذا العدد تحت عنوان " رسالة في أفضلية محمد عليه السلام على سائر الأنبياء عليهم السلام " ، انظر : الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 107 - 108 .
( 18 ) - شيخ الغلمان - شيخ الصبيان - الشيخ الصبيOglan Sayh: وقد اطلق هذا المصطلح على إسماعيل معشوقي ، الذي اشتهر بين الناس بافكاره وآرائه المتطرفة ، وهو ما يزال صبيا حيث لم يكن عمره لم يتجاوز ( تسعة عشر عاما ) أي انه كان صبيا . انظر : مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 128 - 129 ، الدولة العثمانية ، ج 2 ص 203 .
( 19 ) - إسماعيل معشوقي ( 910 - 935 ه - 1510 - 1529 م ) وهو الابن الشاب أو الصبي ليبر علي ، وكان والده شيخ الطريقة الملامية في محلة اقصراي في استانبول خلال القرن 10 ه - 16 م ، انظر : الدولة العثمانية ج 2 ، ص 203 .
( 20 ) - الطريق الملامية - البيرامية : ظهرت الطريقة الملامية لأول مرة في خراسان خلال القرن 4 ه - 9 م ، ثم انتشرت بشكل خاص بين افراد الطبقة المتوسطة والتجار وأرباب الحرف ، وقامت هذه الطريقة على ( ملامة النفس وتحفيرها إزاء القدرة الإلهية ) لذلك سميت ( بالملامية ) ، وقد ولدت هذه الطريقة كرد فعل للتصوف الذي يعتمد على حياة الزهد والرياضة الشاقة والتمسك الشديد بالقواعد الأخلاقية .
وطورت لنفسها مجموعة من التعاليم التي تتركز على الجذبة الإلهية والوجد الصوفي ، ثم قام ( عمر دده ) بانعاش هذه الطريقة في أراضي الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن 9 ه - 15 م ، من خلال فرعها البيرمية ، نسبة إلى ( حاجي بيرام ولي ) لذلك أصبح يطلق عليها ، اسم الطريقة ( الملامية - البيرامية ) ، وأصبحت طريقة فعالة لوحدة الوجود والوجد الصوفي والجذبة الإلهية وبدأت الدولة العثمانية اعتبارا من القرن 10 ه 16 م ، في تعقب اتباع هذه الطريقة لخطرهم على الدولة والمجتمع ، ثم غيرت اسمها في العام 969 ه - 1561 م ، لتصبح