اللّه ) على قطع النقود المعدنية ، وهم يعرفون ان هذه النقود تقع في أيدي النصارى واليهود وأصحاب الفرق الاثنتين وسبعين ، وإذا - لا سمح اللّه - دخلوا بها إلى دورات المياه أو حملوها وهم غير طاهرين ، وصرفوها عند الحاجة ، مما هو حكم الحق مع هؤلاء ؟
والجواب : إذا لم يسمحوا بالدفاع فان قتالهم في محله « 22 » .
وهكذا عللت الحرب ضد الدولة المملوكية عن الناحية الشرعية عبر هذه الفتاوى التي أصدرها شيخ الإسلام زنبيلي على أفندي ، وكانت العلاقات العثمانية المملوكية قد دخلت في علاقات حميمة ، ووصلت في النهاية للمواجهة في المعركة الحاسمة على ارض سوريا الشمالية في سهل مرج دابق عام 922 ه - 1516 م ، وانتصر العثمانيون على المماليك فيها ، وكان من نتيجتها دخول بلاد الشام تحت السيطرة العثمانية ، وواصل السلطان سليم زحفة نحو مصر حيث حدثت المعركة الحاسمة الثانية مع الجيش المملوكي ، وهي معركة الريدانية « 23 » التي حدثت في 923 ه - 1517 م ، والتي انتهت بهزيمة ثانية للجيش المملوكي ، وقتل السلطان المملوكي الأخير " طومان باي " « 24 » ودخلت مصر في التبعية العثمانية وتبعها دخول الحجاز تحت السيادة العثمانية « 25 » .
هامش
( 22 ) - انظر هذا النص كما ورد في مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 110 - 111 ، وقد حاولنا الحصول على النصوص الأصلية بالغة العثمانية ، ولكن لم نوفق بذلك .
( 23 ) - معركة الريدانية ( محرم 923 ه - كانون الثاني 1517 م 9 : وكان السلطان سليم قد زحف من فلسطين نحو مصر ، حيث دخل الدلتا بجيشه حتى بلبيسا ، مبتعدا عن خط الدفاع المملوكي الذي أقاموه على مشارف القاهرة استعدادا للقاء العثمانيين ، وعلى مشارف القاهرة في منطقة الريدانية ، حدثت المعركة الثانية والحاسمة والتي وقعت أواخر عام 922 ه وأوائل عام 923 ه - كانون الثاني 1517 م ، وانتهت أيضا بهزيمة الجيش المملوكي الأخيرة ، رغم كثرة عدده التي كانت 133 الف جندي و 93 الف جندي يدوي غير نظامي ، كانت مفاجأة العثمانيين للمماليك ، هي الابتعاد عن تحصينات العادلية التي أعدها المماليك ، واتجهت القوات العثمانية نحو الجنوب ، واستدارات حول جبل المقطم والتفت خلف الجيش المملوكي ، وانتهت المعركة بهزيمة وتفرق الجيش المملوكي ، ومات آخر سلاطين المماليك طومان باي ، وفتحت القاهرة في 1 محرم 923 ه - 24 كانون الثاني 1517 م . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 226 - 233 . تاريخ الإدارة العثمانية ، ص 15 .
( 24 ) - طومان باي الثاني الملقب بالملك الأشرف ، وهو آخر سلاطين المماليك في مصر خلفا لقانصوه الغوري ، وكانت مدة سلطنته 922 - 923 ه - 1516 - 1517 م ، وخلال الزحف العثماني نحو الشام ومصر ، وقد القي القبض عليه واعدم . انظر : المنجد في الاعلام ، ص 360 .
( 25 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 233 ، تاريخ الإدارة العثمانية ، ص 15 .