تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المملوكي ، ووقوع معركة مرج دابق « 21 » كان السلطان سليم الأول قد طلب من علي أفندي أن يصدر فتوي شرعية تجيز الحرب ضد المماليك المسلمين ( وارد السلطان إلى حجة شرعية يستند إليها في حربه ، ويسد هذه الثغرة من الشك ) ، واعلن العثمانيون ان السبب الظاهري للحرب هو مساعدة أهل الشام ومصر ضد الدولة الصفوية ( الشيعية ) ، وقد طرح سؤال الفتوي على الشكل التالي : * إذا أراد قائد مسلم ان يستأصل كافة الملحدين ( يقصد الفرس ) بمساعدة جماعة هم أيضا يعانون من طاغية ، ومنع هذا القائد من ذلك ، فهل يكون مباحا قتل هذا الطاغية واستباحة املاكه ؟ " وكان الجواب ب " نعم " وكان شيخ الإسلام مرتكزا في جوابه على " من ساعد ملحدا فقد الحد " . * وللسبب نفسه كانت الفتوي الثانية : إذا كان شعب تدين بالإسلام ( أهل مصر والشام ) يفضل ان يخلط أولاده واحدته بعائلات غير المؤمنين ( الجركس ) على أن يخلطهم بالمسلمين ، فهل يحل قتاله ؟ والجواب كان : لا خير . * أما الفتوي الثالثة فكانت تنص على : إذا كان أناس تحت حجج ظاهرية لتكريم الإسلام الذي يعتنقونه ، يسكون الشهادة ( شهادة ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول
هامش
( 21 ) - معركة مرج دابق ( رجب 922 ه - آب 1516 ) : وقد وقعت هذه المعركة في " مرج دابق " وبالتركية " طابيق " وهو مرج فسيح منبسط في هضبة حلب ، ويقع في سهل يميل سطحه قليلا نحو الشرق ، يمر في طرفه الشرقي نهر قويق الذي يتجه نحو الجنوب ، إلى الشمال غرب حلب على الطريق بين منبج - أنطاكية ، وتقع في هذا المرج قرية دابق ، من اعمال المزاز والتي ما زالت قائمة حتى الان ، وتتبع ناحية صوران في منطقة اعزاز الإدارية التابعة لمحافظة حلب / ، وترتفع 450 م عن سطح البحر وعدد سكانها ( 1634 نسمة ) ، وكان الأمويون يعسكرون في هذا المرج خلال حروبهم على بلاد الروم ، ويقال إن في هذه القرية تمت البيعة للخليفة عمر بن عبد العزيز ، وفيها ضريح الخليفة سليمان بن عبد الملك الذي دفن فيها عام 99 ه - 717 م ، ويقع هذا الضريح على تل كبير بالقرب من القرية ، وعليه قبه مسورة ، وفيها مزار الشيخ بركات ودابق اليوم بلدة زراعية تبعد عن بلدة اخترين مسافة 7 كم باتجاه الشمال الغربي ، ومرج دابق لم يعد مرجا ، بل أصبح معمورا بالقرى التي يزيد عددها عن 50 قرية ، وقد اشتهر هذا المرج وهذه القرية ، بالمعركة الفاصلة بين السلطان سليم الأول العثماني والسلطان قانصو الغوري المملوكي ، في 24 رجب 922 ه - 24 آب 1516 م ، وكان افراد الجيش العثماني ( 60 الف ) جندي ومعهم ( 300 ) مدفع ، وكان الجيش المملوكي ( 80 الف ) جندي من الشراكسة والتركمان ، وعدة كتائب من البدو ، وقد حسمت المعركة خلال ( 8 ) ساعات مات خلالها السلطان قانصوه الغوري ، وانتقلت الخزينة المملوكية والسرداق السلطاني إلى حوزة العثمانيين ، ودخل السلطان سليم حلب في 28 رجب 922 ه - 28 آب 1516 م . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 222 - 223 ، المنح الرحمانية ، ص 74 ، دائرة المعارف الإسلامية ج 9 ، ص 69 - 71 ، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ، ج 3 ، ص 294 - 295 ، العراك بين المماليك والعثمانين الأتراك ، ص 88 .