فذهب إليه وهو مدرس في سلطانية بروسه " « 6 » ، فأخذ عنه العلوم العديدة عقيلة والشريعية ، ثم صار معيدا لدرسه ، ثم زوجه ابنته ، وحصل له منها أولادا ، ثم أعطاه السلطان محمد الفاتح المدرسة الحجرية بادرنه « 7 » بثلاثين درهما ، إلا أن الصدر الأعظم ( وزير السلطان ) « 8 » قام بنقله إلى مدرسة أخرى وخفض راتبه خمسة دراهم ، ثم تقلبت به الأحوال وترك التدريس ، واتصل إلى خدمة الشيخ العارف باللّه مصلح الدين بن أبي الوفاء « 9 » ، ويقول صاحب شذرات الذهب ، انه " لما تولى أبو يزيد السلطنة - السلطان بايزيد الثاني - رآه في المنام ، فأرسل إليه الوزراء ، ودعاه إليه فامتنع « 10 » ، فأعطاه التدريس بثلاثين - درهما - جبرا ، في مدرسة أماسية « 11 » ، وفوض له أمر الفتوى هناك ، ثم أعطاه السلطان بايزيد مدرسة ازنيق « 12 » ، ثم سلطانية بروسه ، ( مرة أخرى ) ، وبعد ذلك نصبه مدرسا في مدرسة السلطان بايزيد في أماسية في سنة « 13 » 891 ه - 1486 م وفوض له أمر الفتوى هناك ، ثم أعطاه السلطان
هامش
( 6 ) - بالنسبة لهذه المدرسة فلم تحدد المصادر اسم المدرسة السلطانية بدقة ، فهناك العديد من المدارس السلطانية في مدينة بروسه ، انظر الكواكب السائرة ، ج 1 ص 267 .
( 7 ) - المدرسة الحجرية في أدرنة : وهي من مدارس العهد العثماني المتقدم ، وقد يكون تم تغيير اسمها فيما بعد إلى اسم آخر ، وعلى اية حال فإننا لم نعثر على اية معلومات عن هذه المدرسة بهذا الاسم .
( 8 ) - الصدر الأعظم : لم نستطع تحديد اسم الصدر الأعظم الذي قام بنقله من المدرسة الحجرية ، بسبب عدم تحديد السنة ، لذلك فإننا نعتقد بأنه الصدور العظام المتأخرين من عهد السلطان محمد الثاني الفاتح ، وهم صاري إسحاق باشا ( في المرة الأولى ) ، ومحمود باشا ( في المرة الثانية ) ، كذلك احمد باشا الارناؤوطي ، وقره ماني محمد باشا . انظر : معجم الانساب ، ج 2 ، ص 241 ،Basbakanlik . , S . 304( 9 ) - الشيخ العارف باللّه مصلح الدين ابن أبي الوفاء ( . . . - 896 ه - . . . - 1490 م ) وكان يعرف ( ابن الوفا ) ، وقد كتب على ظهر بعض كتبه هكذا " كتبه الفقير مصطفى بن أحمد الصدري القونوي المدعو ، ب " وفاء " ، وكان أحد العلماء والمتصوفين في عهد السلطان بايزيد الثاني ، وقد اخذ التصوف عن الشيخ مصلح الدين امام الدباغين ، ثم انتقل إلى خدمة الشيخ عبد اللطيف القدسي ، وأكمل عنده الطريقة وإجازة للارشاد ، وكان جامعا في العلوم الظاهرة والباطنة وكانت له يد طولى في العلوم الظاهرة كلها ، وكان عارفا بعلم الوقف ، ومعرفة تامة بعلم الموسيقى ، وكانت له بلاغة عظيمة في الشعر والانشاء ، وكان يخطب يوم الجمعة ويقرأ خطبة بليغة ، وكان منقطعا عن الناس يختار الخلوة على الصحبة ، ولا يخرج الا في أوقات معينة ، وكان قد توطن في استانبول ، وله فيها زاوية وجامع ، وقد توفى في سنة 896 ه - 1490 م ودفن امام جامعه في استانبول . انظر : الشقائق النعمانية ( النسخة المحققة ) ، ص 237 - 240 .
( 10 ) - الكواكب السائرة ، ج 1 ، ص 267 .
( 11 ) - لم تحدد المصادر اسم المدرسة في مدينة اماسيه التي وجهت له .
( 12 ) - مدرسة أزنيق : لم تحدد المصادر اسم المدرسة بدقة ، وبالنسبة لمدينة ازنيق فقد سبق التعريف بها .
( 13 ) - مدرسة السلطان بايزيد الثاني في اماسيه : وهي المدرسة التي أسسها السلطان بايزيد الثاني في مدينة اماسيه ، وكانت بمثابة كلية عاليه في مجال تدريس العلوم الشرعية الإسلامية ، وهي من ملحقات جامع السلطان بايزيد الثاني ، والذي شيده الأمير أحمد بن السلطان بايزيد الثاني عندما كان واليا على اماسيه ، بناء على امر والده وكان ذلك في عام 890 ه - 1485 م ، حيث تمت المباشرة بانشاء الجامع والتي استغرقت حوالي 10 سنوات ، اما بالنسبة للمدرسة ، فقد تأسست كما تشير المصادر في عام 891