تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
المصادر بأن " رجال الدين والطرق - الصوفية كانوا - يتجولون بين الصفوف يشجعون المقاتلين ويتلون الأدعية وينشدون الأشعار والمنظومات الدينية ، ويرددون الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الجهاد والقتال في سبيل اللّه " ، « 9 » وفي صبيحة يوم الفتح " كانت أصداء تكبيرات الدراويش في صفوف الجيش العثماني التي يتجول بينها مرشد السلطان آق شمس الدين وقاضي العسكر منلاكوراني احمد أفندي ، والدعاء الذي رددوه عقب صلاة الصبح كان كله يؤتي ثماره فيتجسد أمواجا متعاقبة على الأسوار البيزنطية " ، « 10 » وبعد عملية الفتح ، تم عزل منلا كوراني من قبل السلطان محمد الثاني ، بسبب صدور بعض الأحكام الشرعية عن راية لوحده ، وقلده منصبا أقل من ذلك إذ جعله قاضيا في مدينة بروسه ، مع تولي الأشراف على الأوقاف في نفس المدينة ، ولم يستمر طويلا في هذا المنصب ، حتى اختلف مع السلطان مرة أخرى ، حيث عزله مرة أخرى ، ووقع بينهما منافرة ، مما أدى إلى رحيل منلا الكوراني أحمد أفندي إلى مصر ، الذي استقبله في حينه السلطان المملوكي قاتبياي « 11 » وأكرمه غاية الإكرام ، ونال عنده القبول التام ، وفي عام 861 ه - 1457 م ، تم استدعاؤه من مصر ، من قبل السلطان العثماني مرة أخرى ، للعودة إلى إستانبول ، وأثناء عودته يروي لنا صاحب الضوء اللامع عنه بأن أخذ عنه الكابر ، حتى أن المقريزي روى عنه حكاية عن شيخه الجلال في فضل أهل البيت ، مع كونه ممن أخذ عنه كما أسلفت وغالبا ما نقلته عنه من عقوده ، وما كنت بجلب وذلك سنة تسع وخمسين ( 859 ه - 1455 م ) دخلها ثم إلى البلاد الشامية ، وهو في ضخامة زائدة ،
هامش
- وكان أول شيخ اسلام من الذين كانوا من معلمي السلطان العثماني ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 137 ، هامش رقم ( 98 ) من الفصل الثالث من القسم الأول ، هامش رقم ( 1 ) في ترجمة شيخ الإسلام رقم ( 23 ) . ( 9 ) - تاريخ الدولة لعثمانية ، ج 1 ، ص 138 . ( 10 ) - قاتبياي ( الأشرف قاتبياي ) أو الملك الأشرف ( 815 - 901 ه - 1412 - 1496 م ) : وهو قاتبياي المحمودي الاشرفي الظاهري ( أبو النصر سيف الدين ) وهو سلطان الديار المصرية المماليك خلال الفترة ( 872 - 901 ه - 1468 - 1496 م ) ، وهو من ملوك الجراكسة البرجيين ، كان مملوكا ، ثم اشتراه الأشرف برسباي بمصر ، صغيرا من الخواجة محمود ، في سنة 839 ه - 1435 م ، وصار إلى الظاهر جقمق بالشراء ، فأعتقه ، واستخدمه في الجيش ، ثم عين على رأس نوبة النواب ، فانتهى امره إلى أن كان اتابكا العساكر ( قائد الجيش ) سنة 872 ه - 1467 م ، في عهد الظاهر تمريغا ، وفي تلك السنة الهجرية ، خلع المماليك وبايعوه بالسلطنة فتلقب بالملك الأشرف وكانت مدة سلطنته حافلة بالحروب وانتشرت الأوبئة والأمراض في عهده ، وله ماثر عمرانية وحربية ، وتنازل عن السلطنة لابنه ( الناصر محمد ) ، انظر : الاعلام ، ج 6 ، ص 24 - 25 ، المنح الرحمانية ، ص 44 ، 347 المنجد في علام ، ص 544 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 331 | أحمد صدقي شقيرات