بالقاهرة درسا خاصا بالفحول ، وشهدوا له بالفضيلة التامة ، ونال مرتبة عظيمة بالقاهرة لدى الظاهر جقمق « 5 » ولكن بسبب نزاعه مع حميد الدين النعماني أحد أتباع الفقه الحنفي وقع في المحظور ، وحكم عليه بالسجن والنفي ، وخرج منفيا ، بعد أن باع أثاثه وأخرت وظائفه ومرتباته إلى دمشق ، « 6 » وعندما أراد الحج عن طريق البحر إلى مكة المكرمة عام 844 ه - 1441 م القي القبض عليه ثانية ، وتم أبعاده إلى الأراضي العثمانية ، حيث اصطحبه منلا يكان ( شيخ الإسلام 2 ) إلى استانبول « 7 » حيث قدمه إلى السلطان العثماني مراد الثاني ، الذي طلب منه أن يصبح حنفي المذهب ، ثم عينه مدرسا في مدرسة جده السلطان مراد في بروسه ، ثم مدرسا في مدرسة جده السلطان بايزيد ، ثم أو كل له آخر الأمر تعليم ولده ( الأمير محمد ) الذي أصبح سلطانا فيما بعد ( السلطان محمد الفاتح ) في مغنيسيا ، « 8 » وبعد أن تولى السلطان الفاتح الفاتح الحكم ، عينه قاضيا للعسكر في عام 855 ه - 1451 م ، وأثناء توليه هذا المنصب ، حدث فتح القسطنطينية ، حيث شارك منلاكوراني الجيش العثماني في عملية الفتح حيث شارك مع العديد الكبير من رجال الدين الإسلامي في تشجيع الجيش العثماني على القتال والصمود أمام أسوار المدينة ، تروي لنا
هامش
( 5 ) - الظاهر جقمق : هو الملك الظاهر جقمق سلطان المماليك في مصر ( 842 - 857 ه - 1438 - 1453 م ) ، وكان وصيا على يوسف بن برسباي ، وكان متشددا في الدين ، ونعمت البلاد في أيامه بالهدوء ، وفي زمنه تولى منلا كوراني أفندي منصب شيخ شيوخ الصوفية في مصر ، ولكن لا تعرف السنة التي تولى فيها هذا المنصب ، انظر : المنجد في الاعلام ، ص 202 الطرق الصوفية في مصر ، ص 64 ، الضوء اللامع ، ج 12 ، ص 224 ، نقلا عن المقريزي .
( 6 ) - هناك اختلاف في رواية دخول الشيخ الكوراني إلى العاصمة العثمانية ، بين بروكامان في تاريخ الأدب العربي ، وطاشكبرىزاده في الشقائق العثمانية .
( 7 ) - مغنيسيا :Magnisaأو ماينساManisa: وهي مدينة تركية ، تقع في غرب الأناضول وتبعد عن مدينة ازمير 33 كم ، وعلى خط عرض 36 ، 38 شمالا وعلى خط طول 27 ، 27 شرقا وتشتهر هذه المدينة بمساجدها ، وكانت هذه المدينة مركز لواء صارو خان التابع لولاية آيدين ، وكان هذا اللواء في السابق خاصا بولاة العهد ( الامراء ) العثمانيين حيث كان ولي عهد العرش العثماني الذي يقدم من مغنيسيا إلى استانبول ، ليعتلي عرش الدولة العثمانية وهو من أهم ألوية الدولة العثمانية ، وقد فتحت المدينة في عهد السلطان بايزيد الأول يلديرم ثم في عهد ابنه محمد الأول ، وكانت المدينة في عهد العثماني تحوى 6700 دارا و 105 جوامع ومساجد ، بالإضافة إلى المدارس ، وبلغ عدد سكانها 252 ، 26 نسمة ، اما بالنسبة للواء صارو خان ، فبلغ مساحته 1847 كم ، وتتبع له 3 أقضية ، 4 نواحي 223 قرية ، وعدد سكانه 89091 نسمة ، وفيه الكثير من الآثار العثمانية ، أما اسم لواء " صارو خان " فهو نسبة إلى امارة بنو صارو خان ( وهي أسرة تركمانية ) التي حكمت المنطقة خلال الفترة ( 700 - 804 ه - 1300 - 1410 م ) بعد سقوط الدولة السلجوقية وكانت عاصمتهم مانيسيا . انظر : قاموس الاعلام ، ج 6 ، ص 4348 - 4349 ، تاريخ الدولة العثمانية ج 1 ، ص 76 ، ج 2 ، ص 639 - 641 ، المنح الرحمانية ، ص 42 المنجد في الاعلام ، ص 342 .