تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التدريس « 98 » .

[ 5 - الجهاز القضائي ( المحاكم والقضاة ) : ]

يعتبر النظام القضائي في الدولة العثمانية منذ بداية ظهورها ، امتدادا لنظام القضاء الإسلامي ، وهو النظام الذي يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية ، وقد اتصف القضاء العثماني في بداية تأسيس الدولة باليسر والسهولة وعدم التعقيد ، فقد كان القاضي يعقد جلسة المحاكمة في الجامع أو في بيته للاستماع للخصوم والشهود والنظر في القضايا المعروضة عليه واصدار الاحكام فيها وتنفيذها في جلسة واحدة « 99 » ، وبالرغم من أن الدولة العثمانية قد استفادت إلى حد بعيد من الموروث القضائي من الدول الإسلامية التي سبقتها ، الا انها استطاعت مع مرور الوقت ان تضع نظاما قضائيا خاصا بها ، واجرت عليه من خلال الفرمانات والقوانين ( قانون نامه ) التي كانت تصدر من حين لآخر التعديلات والتصحيحات ، حتى أصبح نظاما له خصوصية عثمانية « 100 » وكان دأب الدولة العثمانية منذ عهد الإمارة العثمانية ، ان تعين قاضيا على الأماكن بعد فتحها مباشرة ليقوم بالفصل في الخلافات بين الناس وتحقيق العدالة ، قد استقر في تقاليد الفتح العثمانية ، حتى أصبح فتح أحد الأماكن ودخوله النهائي تحت السيادة العثمانية لا يكتمل الا بتعين قاض لهذا المكان « 101 » على أن عملية تأسيس وبناء الجهاز القضائي العثماني ، كان من اقدم الأجهزة الرسمية التي قامت في الدولة العثمانية ، عندما قام السلطان مراد الأول بتأسيس منصب أو دائرة قاضي العسكر « 102 » ، لأول مرة في الدولة العثمانية في سنة 765 -
هامش
( 98 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 14 - 16 . ( 99 ) - حول الجهاز القضائي انظر : الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 / ن ص 184 ، 294 - 299 ، 455 - 467 ، 493 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 477 - 485 ، المجتمع الإسلامي والغرب ، ج 1 ، ق 2 ، ص 135 - 158 ، تاريخ القضاء في مصر العثمانية ( 1517 - 1798 م ) ص 48 - 79 ، الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 421 - 434 ، مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 10 - 16 ، الإدارة العثمانية في ولاية سورية ، ص 11 - 132 ، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد ، ص 291 - 300 ،Osmanl Devle tinin Ilmiye Teskilat I , S 83 - 151 .( 100 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 294 ، 455 . ( 101 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 295 . ( 102 ) - قاضي العسكر : وهو القاضي الذي كان يعين للفصل بين الجند في أوقات السلم والحرب ، وقد عرفت هذه الوظيفة في عهد الدولة العباسية ، وفي عهد الدولة الغزنوية ، ويبدو انها انتقلت إلى السلاجقة ثم إلى الاتابكة ثم إلى الأيوبيين وصارت هذه الوظيفة في عصر المماليك ثامن الوظائف الدينية ، وكان لصاحبها مجلس بالحضر السلطانية بدار العدل الشريف ، وكان قاضي العسكر يوصي ان يتخذ معه كاتبا يكتب للناس ، وان يقبل من الجند من ظاهره العدالة لندرة وجود الشهود العدول ، وان يكون له منزلا ( يقصد إذا نصبت الخيام ) وان يكون مستعدا للاحكام التي يكثر فصلها بين العسكر ، كالغنائم والشركة والقسمة والمبيعات ، والرد بالعيب ، والديون المؤجلة ، وما يحكم فيها بغيب ، وعليه ان يسرع في فصل القضاء بين الخصوم لئلا يكون ذلك تشاغل عن الحرب ، وقد انتقلت هذه الوظيفة إلى العثمانيين بنفس