تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أنشأ هذا المكتب أو الجهاز الفني الشرعي " أو " فتوى خانه " أي دار الإفتاء أو دار الفتوى ، وكان يعمل في هذا الجهاز الشرعي جماعة من كبار العلماء يبحثون بصفة تمهيدية المسائل الشرعية التي يطلب إلى شيخ الإسلام إصدار الفتاوى بشأنها ، وكان يرأس هذا الجهاز أحد كبار العلماء المرموقين ويطلق عليه " أمين الفتوى " وكان بمثابة أمين السر الموثوق به عند شيخ الإسلام ، لإنجاز المصادقات والفتاوى ، وكان عليه أن يجمع ويبوب المصادر والمراجع الفقهية والشرعية التي يبنى عليها الحكم الشرعي لإصدار فتوى من الفتاوى ، وكان شيوخ الإسلام في النصف الثاني من القرن 10 ه - 16 م ، يوكلون أمر الفتوى إلى أمين الفتوى في الدولة العثمانية حتى سقوطها ، وكانت دار الفتوى تضم العديد من الموظفين ، منهم المسود الذي كان يعد مسودة الموضوع والمبيض الذي كان يحرر الموضوع ويكتبه ، والمقابلجي « 33 » أي المراجع والكاتب والموزع والذي كان يقوم بتوزيع الفتاوى الصادرة عن دار الفتوى وكانت هذه الدار تقوم بالإشراف على جميع قطاعات جهاز الفتوى في العاصمة والضواحي وفي الولايات العثمانية ، وقد حدث تغيير في أكثر من مرة في هيكلها الإداري وأصبحت هناك غرفة البوصلة أو غرفة الفتوى " فتوى اوطه‌سى " « 34 » . وكانت المهمة الأساسية لباب الفتوى هو إصدار الفتاوى الشرعية على المستويين الرسمي والشعبي ، وإذا أرادت الحكومة العثمانية الوقوف على رأي شيخ الإسلام في مسألة معينة ، وطلبت منه إصدار فتوى بشأنها ، كان على الجهة الرسمية ان تتقدم بطلب رسمي إليه على شكل سؤال ، ولكن كان يسبق تقديم هذا الطلب اتصالات غير رسمية بين المسؤولين المختصين من ناحية ، وبين أمين الفتوى من ناحية أخرى ، فيبحثها بصفة تمهيدية أو يحيلها إلى أحد معاونيه ، وقد أصدرت هذه الدار كما هائلا من الفتاوى التي كانت تصدر باسم شيوخ الإسلام ، وقدمنا الكثير منها في ترجمات شيوخ الإسلام وضمّنا هذه الدراسة صورا عن الكثير من هذه الفتاوى خاصة تلك التي تخص المجال السياسي والإداري في الدولة العثمانية ، وكانت هناك إجراءات في عملية إصدار الفتوى حول مسألة معينة ويطرح السؤال شفهيا أو خطيا ويسجل أمين الفتوى السؤال طبقا للقاعدة ، أي حسب نموذج محدد يسمى " المسألة " ثم يحرر السؤال على يد المبيض ،
هامش
( 33 ) - المقابل جي ( المقابلجي ) : مصطلح وظيفي عثماني يتكون من مقطعين الأول : مقابلة والمأخوذ من الكلمة العربية ( قبل ) وصيغة المفاعلة منه المقابلة وتعني المطابقة ، أو مقابلة شيء بأصلة للتطابق ، والثاني ( جي ) التركية ، ويعني هذا المصطلح مجتمعا : مقابل الرسائل المبيضة ، أو مدقق الرسائل والمحررات أو المراجع لها وتعني أيضا مدقق الرسائل لتحصيل الرسوم عليها ، أو المدقق المالي ، انظر : مؤسسه شيخ الإسلام ، ص 61 ، الدراري ، ص 508 ، قاموس س . تركي ، ص 1386 . ( 34 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 60 ، الدولة العثمانية . دولة إسلامية مفترى عليها ، ج 1 ، ص 409 ، علميه سالنامه ، س ، ص 140 .