تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ ج - مرحلة الاستقرار والضعف ( 1003 - 1241 ه - 1595 - 1826 م ) : ]

انتهت عملية البناء المؤسسي لمشيخة الإسلام في القرن 10 ه - 16 م ، أو ربما في السنوات الأولى من القرن 11 ه - 17 م ، وبرأينا كانت دائرة المشيخة مكتملة من الناحية الإدارية ، وبدأت المرحلة اللاحقة وهي مرحلة الاستقرار ، بدأ يتحول إلى ضعف في أداء الكثير من أعمال تلك الأجهزة ، ولكن ثمة رأي آخر يقول بأن انحطاط المؤسسات العثمانية بما فيها مؤسسة المشيخة وتدهور تشكيلاتها الأساسية ، بدأ يظهر منذ النصف الثاني من القرن 10 ه - 16 م ، أدركت الدولة هذا الضعف فور ظهوره وحاولت لفت الأنظار إليه من خلال الفرمانات السلطانية المرسلة إلى المسؤولين عنه وعدم التهاون في تطبيق القوانين ، آمرة إياهم بالتمسك بالقانون القديم ( أي ما كان معمول به من قبل ) « 13 » . على أن هناك نقدا شديدا لمرحلة الضعف التي دبت في أجهزة المشيخة المختلفة ، وتنقل لنا المصادر بأن العلماء الذين يعدوا من العناصر الأساسية في الدولة والمجتمع قد تحولوا إلى رجال احتفالات ومراسم ، ولهذا أداروا ظهورهم للمجالس المفيدة ، وكشفوا عن فشلهم الذريع في تأليف الكتب ، فلم يفلح أحد قط من العلماء . في زمانه ) في وضع كتاب جاء باستثناء الشيخ محمد أبو السعود « 14 » ، ويضيف المصدر في وصف حالة الضعف بقوله : أن المحسوبية وحماية المعارف أصبحت هي الظاهرة السائدة على حرفة أهل العلم ، وان قضاة العسكر صاروا يقترفون المخالفات في تطبيق نظام الملازمة ، وان وظائف التدريس والقضاء صارت تمنح بالرشوة « 15 » ، وان المدارس لم تعد تفي بوظيفتها وان العديد من المدرسين يحصلون على أجورهم من الأوقاف دون القيام بالتدريس وان قاموا بذلك فلن يجدوا التلاميذ الذين يتلقون دروسهم « 16 » ، ونجد مؤرخ آخر يطلب من العلماء الذين يمثلوا الدين والعدالة ، ضرورة الالتزام والاعتصام بالحق والصدق ، وان الواجب الأساسي عليهم هو الأمر بالمعروف والنهي عن
هامش
( 13 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 306 - 307 . ( 14 ) - هو شيخ الإسلام رقم 15 ، ويعتقد في ذلك كتابه تفسير لبو السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) ، انظر التفاصيل في ترجمته . ( 15 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 370 . ( 16 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 307 - 308 .