للمشيخة ) دون التوسع في الإدارة والمؤسسات .
[ ب - مرحلة بناء المؤسسات ( 926 - 1003 ه - 1520 - 1595 م ) : ]
وقد شهدت هذه المرحلة ، تطور المشيخة في مختلف المجالات وأخذت الدولة العثمانية بمبدأ الجمع بين مؤسسات الشرع الإسلامي في دائرة شيخ الإسلام ، وقد شملت تلك الفترة الزمنية بناء المؤسسات والأجهزة والقطاعات الرسمية ذات الصبغة الشرعية والتي كانت تتلاءم مع طبيعة الدولة العثمانية ، كما نقلت صلاحيات الإشراف على العديد من المؤسسات التي أقيمت خارج نطاق المشيخة ، خلال تلك الفترة ، وأصبحت المشيخة الإسلامية دائرة ذات صلاحيات متعددة تشمل كافة الشؤون الدينية الإسلامية ، والذي أطلق عليها اسم " صنف العلمية " ، بعد أن تحول القطاع الرسمي العثماني إلى اختصاصات تستوجب هياكل مستقلة عن بعضها البعض ، فالجيش وكل ما يتعلق به اخذ اسم " صنف العلمية " ، أما ما يتعلق بالعلم الشرعي الشريف فاطلق عليه " صنف العلمية " ، وانحصرت مجالات التعليم والقضاء والإفتاء ورجال الدين والعلماء والفقهاء في فئة العلميين « 11 » . وقد شملت هذه المرحلة تأسيس وجمع تسعه مؤسسات وأجهزة رسمية مركزية تحت مسؤولية المشيخة المباشرة ، وربما يعود الفضل في ذلك إلى السلطان سليمان القانوني ، الذي اخذ على عاتقه بناء دائرة شيخ الإسلام لتشمل كافة القطاعات الشرعية ذات الطابع الرسمي ، وكانت أول تلك المؤسسات التي أقيمت في المشيخة هي دار الفتوى والتي تأسست خلال عهده ( 926 - 974 ه - 1520 - 1566 م ) ، وبعد ذلك الحق قطاع التدريس والمدارس ( الجهاز التعليمي ) والذي كان يطلق عليه اسم ( العلم الشريف ) لمسئولية شيخ الإسلام كذلك ( هيئة العلماء ) اتبعت لمشيخة الإسلام في عام 984 ه - 1574 م ، وتبع ذلك نقل مسؤولية الجهاز القضائي ( قاضي عسكر الروم ايلي والأناضول ) إلى دائرة المشيخة ثم تولت المسؤولية والإشراف على الطرق الصوفية وما يتعلق بها ، كذلك نقابة الإشراف فقد أصبحت احدى دوائر المشيخة ، كذلك تولت المشيخة الإشراف على الجهاز الديني الذي يتبع لخدمة السلطان ، بالإضافة لجهاز خدمة بيوت اللّه ( عزّ وجل ) ، وسوف نتناول هذه الأجهزة بالتفصيل عند الحديث عن التشكيلات الإدارية للمشيخة « 12 » .
هامش
( 11 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 278 - 279 .
( 12 ) - انظر التفاصيل في صفحات لاحقة من هذه الدراسة .