الناحية الإدارية ، بحيث تشكل استمرارا لما سبق من الحديث عن تطورات المشيخة . لقد بدأت مؤسسة " المشيخة " في القرن 9 ه - 15 م ، دائرة شرعية متواضعة لتولي مسؤولية " الفتوى " في الدولة العثمانية ، وقد استمرت كذلك لفترة طويلة من الزمن ، وبعد ذلك نرى النشاط قد دبّ في جسم المشيخة .
مع إصدار السلطان محمد الفاتح ( قانوننامة ) الذي ظهر فيه لأول مرة إشارة إلى شيخ الإسلام « 2 » كذلك فأننا نرى تطورا آخر في المشيخة في عهد السلطان سليم الأول ( ياووز ) ، حين أراد في عام 926 ه - 1520 م أن ينيط بشيخ الإسلام مهام قاضي العسكر ( أي الجهاز القضائي العثماني ) « 3 » لكن التطور الحقيقي في دائرة المشيخة قد بدأ في عهد السلطان سليمان الأول ( القانوني ) ، والذي سعى إلى خلق مؤسسة متكاملة لدائرة المشيخة لها سلطات واسعة ودوائر فنية وإشرافية على كافة المؤسسات والأجهزة ذات الطابع الشرعي والديني والإسلامي ، والذي أطلق عليه فيما بعد " صنف العلمية " « 4 » ، على أن قانون السلطان سليمان القانوني ، أكد على دور شيخ الإسلام في الدولة العثمانية الرسمي والشعبي ، وفعلا بدأت المشيخة تأخذ دورها الريادي في الدولة العثمانية ، فقد تأسست أول دائرة في مشيخة الإسلام هي " دار الفتوى " « 5 » ، لتقوم بمثابة الجهاز الفني في عملية إصدار الفتاوى للدولة والمجتمع العثماني ، وثم بدأت عملية بناء حقيقية لدائرة المشيخة من خلال نقل مسؤولية إشراف العديد من الأجهزة والمؤسسات والقطاعات الرسمية إلى دائرة المشيخة ، منها : هيئة العلماء ، ونقابة الأشراف ، القضاء العثماني ( قاضي العسكر ) ، التعليم والتدريس والمدارس ، وشؤون الطرق الصوفية ، وأجهزة خدمة السلطان الشرعية ، وأجهزة خدمة بيوت اللّه ( عزّ وجل ) ، على إننا نرى بان البناء الإداري والقانوني للمشيخة قد اكتمل في القرن العاشر الهجري - السادس الميلادي ، وليس قبل ذلك « 6 » ، حتى تشكل نظام خاص فيما يتعلق بدائرة المشيخة يتفق وطبيعة الدولة العثمانية ، ويمكن القول بان السلطان مراد الثاني هو الذي أسس المشيخة ، وان السلطان سليمان الأول هو الذي
هامش
( 2 ) - الدراسات ( الجامعة الأردنية ) مجلد 14 ، ع 4 ، ص 97 - 203 ، من تاريخ الأقطار العربية في العهد العثماني ، ص 533 .
( 3 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 76 .
( 4 ) - لقد تحدثنا عن صنف العلمية في امكان كثيرة من هذه الدراسة .
( 5 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 83 ، الدولة العثمانية ( دولة إسلامية مفترى عليها ) ، ج 1 ، ص 408 .
( 6 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 386 .