تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الفصل الثالث التشكيلات الإدارية للمشيخة العثمانية

تعتبر دراسة التشكيلات الإدارية لمشيخة الإسلام العثمانية على مدى تاريخها الطويل ، من أصعب المواضيع التي تناولتها دراستنا هذه ، بسبب عدم توفر المعلومات والوثائق عن العهد المتقدم ( المرحلة الكلاسيكية ) للمشيخة من الناحية الإدارية ، ولعدم وجود رؤية واضحة عن هذه المؤسسة وتنظيمها الإداري ، خاصة في الفترة التي سبقت وجود مقر دائم للمشيخة ، بل أن هذه المؤسسة ولمرحلة طويلة من تاريخها كانت تمارس نشاطها من خلال منزل شيخ الإسلام الشخصي ، وحتى الآن لا توجد دراسة شاملة عن الهيكل الإداري أو التنظيمي للمشيخة العثمانية ، بالرغم من وجود بعض الدراسات التركية الحديثة التي تناولت هذا الموضوع ، بل أن هذه الدراسات اقتصرت على جوانب معينة ، وتركت جوانب أخرى . ولكننا حاولنا في هذا الفصل من الدراسة تكوين إطار شامل للوضع الإداري للمشيخة من خلال ما توفر لنا من معلومات ووثائق ودراسات ، ورسمنا من خلالها هيكلا إداريا للمشيخة وعن الأقسام والأجهزة الرسمية التي كانت تتبع للمشيخة لها . تشير المعلومات التاريخية المتوفرة لدينا ، بأن مؤسسة شيخ الإسلام ، عند تأسيسها ، كانت مؤسسة محدودة النشاط ، في مجالات الفتوى ، واستمرت كذلك لمدة طويلة من الزمن ، ومن الناحية الإدارية لا تشير المصادر التاريخية لوجود اختصاصات إدارية في المرحلة التقليدية للمشيخة ، بل أن معظم الأجهزة والقطاعات الإدارية التي كانت تتبع للمشيخة ، قد ألحقت بها بعد مرور وقت طويل على قيامها ، ويبدو أن العثمانيين أخذوا بمبدأ الجمع بين مختلف قطاعات الشؤون الدينية والإسلامية ، منذ القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي ، ومن هناك بدءوا بتجميع ولملمة تلك القطاعات والأجهزة الدينية التي تشكلت منها المشيخة أو ما يعرف باسم " صنف العلمية " . وقمنا في هذا الفصل بدراسة الوضع الإداري للمشيخة ضمن أربع مراحل شملت : - المرحلة الأولى : وتتناول الفترة التقليدية للمشيخة منذ تأسيسها وحتى بداية عهد الإصلاحات العثمانية ، وقد تناولت هذه المرحلة فترة زمنية طويلة خلال ( 828 - 1248 ه - 1425 - 1826 م ) ، وقد حاولنا في دراسة هذه المرحلة تكوين إطار عام لتشكيلات المشيخة الإدارية ، بالرغم من غموض وضبابية تلك المرحلة .