تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
هذه الزيارة إلى قبل صلاة العشاء حيث يستأذنون الصدر الأعظم من شيخ الإسلام ليذهب إلى صلاة التراويح « 321 » في إحدى جوامع استانبول ، فيودعه شيخ الإسلام إلى عتبة الباب ويدعو له بالسلامة « 322 » وفي اليوم التالي ( ليلة 28 رمضان ) يقوم شيخ الإسلام برد هذه الزيارة إلى الصدر الأعظم في الباب العالي وهو يرتدي زيه الرسمي ويمتطي حصانه المزين ، ويستقبل عند الباب الخارجي للباب العالي ، من قبل كبار الموظفين والمسؤولين ، بينما يستقبل الصدر الأعظم ، حتى عتبة منزله التي تسمى ( عتبة الثر جل ) ، ويذهبان معا إلى قاعة الاستقبال « 323 » كما كان شيخ الإسلام يدعى مع بقية رجال الدولة ، عند إقلاع الأسطول العثماني خارج العاصمة ، أو عند تشييد قطعة بحريه جديدة ، ويدعى عند خروج الجيش في الحملات العسكرية ، ويشارك في استقبال أو توديع السلطان أو والدة السلطان والصدر الأعظم « 324 » .

* اللباس الرسمي لشيخ الإسلام :

تتحدث المصادر العثمانية عن اللباس الرسمي لشيخ الإسلام في العهود المتقدمة للدولة العثمانية ، وتقول تلك المصادر بأن السلطان كان ينعم على كبر موظفي الدولة بما فيهم شيخ الإسلام ، بثوب من الفرو الأبيض كهدية تكريمية ، وهذه العادة قديمة في العالم الإسلامي ، وكانت موجودة في الدولة الأموية والعباسية وغيرها من الدول الإسلامية كما كانت معروفة عند البيزنطيون ، وحسب هذا التقليد فقد كان السلطان يقدم هدية لشيخ الإسلام عند التعيين ، ويرسلها له في أيام الأعياد الدينية والرسمية ، تعبيرا عن ارتياحه وسروره من شيخ الإسلام ، وثوب التكريم والذي كان يسمى ( الفروة البيضاء ) كان الزي الرسمي لشيخ الإسلام « 325 » ، وفي التفاصيل تتحدث المعلومات المتوفرة عن لباس شيخ الإسلام الرسمي بأنه كان حسب ما يلي : أ - اللباس الشتوي : ويتكون من ثلاثة أجزاء هي : - لباس الرأس ( العمامة ) : وهذه العمامة بيضاء اللون مزينة بشريط مذهب وكان اللون الأبيض يرمز إلى صنف العلمية ، وصاحبه من العلماء ، اما إذا كان شيخ الإسلام من الأشراف أو الأسياد ، فيحق له أن تكون عمامته خضراء اللون ، وكانت هذه العمامة تسمى ( بورما
هامش
( 321 ) - صلاة التراويح : وهي احدى الصلوات التي سنها الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - والمرتبطة بقيام شهر رمضان المبارك عند المسلمين ، وقد اتفق الفقهاء على سنية صلاة التراويح ، وهي عند الحنفية والحنابلة وبعض المالكية ( سنة مؤكدة ) ، وهي سنة للرجال والنساء ، وهي من أعلام الدين الإسلامي الظاهرة ، وسميت كذلك لأنهم كانوا يطيلون القيام فيها ويجلسون بعد كل أربع ركعات للاستراحة ، وصلاة التراويح هي قيام شهر رمضان ، مثنى مثنى ، على اختلاف الفقهاء في عدد ركعاتها ، وفي غير ذلك من مسائلها ، وقد سن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - صلاة التراويح ورغب فيها ، فقال علية السلام " أن اللّه فرض صيام رمضان عليكم وسننت لكم قيامه " ، وروى أبو هريرة - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيها بعزيمة فيقول : " من قام رمضان أيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " وقال الخطيب الشربيني وغيره : اتفقوا على أن صلاة التراويح هي المرادة بالحديث المذكور ، وقد بين الفقهاء منزلة التراويح بين نوافل الصلاة ، ولكنهم اختلفوا على عدد ركعاتها ، وقال السيوطي : الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ، ولم يثبت أن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) صلّى التراويح عشرين ركعة ، واختلفت الرواية فيما كان يصلي به في رمضان في زمان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية ، إلى أن التراويح عشرين ركعة ، لما رواه مالك بن يزيد بن رومان والبيهقي عن السائب بن يزيد من قيام الناس في زمان عمر - رضي اللّه عنه - بعشرين ركعة ، وجمع عمر الناس على هذا العدد من الركعات جمعا مستمرا ، على أن جمهور الفقهاء اختلفوا بين أقل من عشرين ركعة أو يزيد عن عشرين ركعة . انظر : الموسوعة الفقهية ج 27 ، ص 51 ، 135 - 149 . ( 322 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 70 - 71 . ( 323 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 71 . ( 324 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 73 - 75 . ( 325 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 64 - 65 ، تاريخ الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 411 .