الإسلام في بلاد فارس على خلاف ذلك ، فقد أصبح شيخ الإسلام سلطة قضائية ويرأس شيخ الإسلام في كل مدينة أو قرية ذات شأن محكمه شرعية مؤلفة من الملا ( القاضي ) والمجتهدين « 225 » ، وكان شيخ الإسلام في عهد الدولة الصفوية يعينه صدر الصدور « 226 » . وهكذا انتشر لقب شيخ الإسلام في العالم الإسلامي واتخذ مكانته المرموقة بين الألقاب الإسلامية الأخرى ، وأخذت الدول الإسلامية المتعاقبة تتوارثه الواحدة عن الأخرى ، حتى وصل إلى الدولة العثمانية .
شيخ الإسلام في الدولة العثمانية : يعتبر العثمانيون أن البعد التاريخي للقب شيخ الإسلام عندهم يعود للقرن 5 ه - 12 م ، أي إلى البدايات الأولى لظهور هذا اللقب في العالم الإسلامي ، وان أول من حمل هذا اللقب من العثمانيين هو شيخ الإسلام المولى نجم الدين أبو الحفص عمر النسفي « 227 » إلا أن الموضوع لم يأخذ أهميته ، كلقب رسمي إلا بعد اطلاقه على رئيس الجهاز الشرعي - الديني في الدولة العثمانية ، وقد سبقت الإشارة إلى رئيس جهاز الفتوى ( المشيخة ) في الدولة العثمانية قد حمل لقب " المفتي " أو " المفتي الأكبر " ، وقد استمر هذا اللقب لفترة ليست بقصيرة ، وان أول ظهور لهذا اللقب في الدولة العثمانية كان بعد فتح استانبول ، في قانون السلطان محمد الثاني ، وجاء في نص هذا القانون فيما يتعلق بشيخ الإسلام " أن شيخ الإسلام : رئيس العلماء ، والمعلم السلطاني قائد العلماء بهذا الخصوص على سواء ، ويليق بالوزير الأعظم أن يقدمهما ، رعاية لهما على نفسه ، وان المفتي ( شيخ الإسلام ) والخواجة ( أي معلم السلطان ) ارفع رتبة من باقي الوزراء بدرجات ولهما عليهم الصدارة ( في كل الأوقات ) « 228 » .
ويتقدم في الجلوس من أهل الديوان الوزراء على قضاة العسكر وهؤلاء على الدفتردارية ، ويليهم آغا الانكشارية ( اليكيجرية ) ثم اغوات الركاب . . . الخ « 229 » وجاء هذا التأكيد على
هامش
( 225 ) - موجز دائرة المعارف الإسلامية ، ج 19 ، ص 5888 .
( 226 ) - صدر الصدور : وهو لقب فارسي ( من أصل الكلمة العربية الصدر ) ويعني من الناحية اللغوية ( مقدم المتقدمين - صاحب الصدر - مصدر الامر ) من الناحية الاصطلاحي يعني الوزير الأعظم أو الصدر الأعظم أو رئيس الحكومة ( كما هو موجود في وقتنا الحاضر ) .
انظر : المنجد في اللغة ، ص 418 - 419 ، موجز دائرة المعارف الإسلامية ، ج 19 ، ص 5888
( 227 ) - نجم الدين أبو الحفص عمر النسفي ( . . . - 537 ه - . . . - 1142 م ) : وهو فقيه حنفي ، مهر في علم الكلام ، عاش في سمرقند ، ومن تصانيفه ، العقائد النفيسة وتاريخ بخارى ، انظر : علمية سالنامه سى ص 313 - 314 ، المنجد في الأعلام ، ص 573 .
( 228 ) - النص في ( فاتح قانون نامه ) ، انظر : من تاريخ الأقطار العربية في العهد العثماني ، ص 533 ، دراسات ( الجامعة الأردنية ) ، مجلد 14 ، ع 4 ، ص 97 - 203 .
( 229 ) - من تاريخ الأقطار العربية في العهد العثماني ، ص 533 ، دراسات ( الجامعة الأردنية ) ، مجلد 14 ، ع 4 ، ص 97 - 203 .