تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقامت فرق المهتر ( الموسيقى العسكرية ) تدوي نغماتها بشكل تئن له السماء والأرض ، وقام رجال الدين والدراويش الصوفية بالتجول بين صفوف الجيش العثماني ويشجعون المقاتلين ويتلون الأدعية وينشدون الإشعار والمنظومات الدينية ، ويرددون الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على الجهاد والقتال في سبيل اللّه « 123 » ، كانت المعركة التي تدور امام أسوار طوب‌قابو ، دموية وشديدة ، يقاتل فيها كلا الطرفين بتضحية وشجاعة شديدة ، كانت موجات الجنود الأتراك الذين يصعدون على الأسوار بواسطة السلالم تنتهي بالاستشهاد في الحال بأسلحة البيزنطيين ، وفي داخل المدينة كان الشعب البيزنطي يخلي البيوت والشوارع ملتجأ إلى الكنائس وهو في أشد حالات الاضطراب والفزع لمشاهدته الجنود العثمانيين وكانت أجراس الكنائس لم تكف عن الصليل طوال اليوم ، وكانت هذه الأجراس في الحقيقة توحي بقرب حلول اللحظات الأخيرة لسقوط المدينة ، وفي الطرف العثماني كانت اصداء تكبيرات الدراويش في صفوف الجيش العثماني ، بالإضافة لهمة مرشد السلطان آق شمس الدين وقاضي العسكر ملا كوراني « 124 » اللذان كانا يتجولان بين الجيش لرفع المعنويات كل ذلك كان يسرى كالصاعقة بين الجنود العثمانيين ، اقتربت الساعة من السابعة ، حيث اخذت الحرارة اللطيفة تنتشر في الجو ، فأصدر السلطان امره للصف الرابع من الجيش العثماني بتسلق أسوار طوب‌قابو ، وقد كان هذا يعنى الهجوم الأخير ، سبق ضابط صغير اسمه حسن أولو بارلي « 125 » مع 30 جنديا مفارز الهجوم ، وركز الراية العثمانية فوق أسوار طوب‌قابو ، واستشهد في نفس اللحظة بنار وسهام وحجارة البيزنطيين التي وجهت إليه من مئات المواضع ، واستشهد معه 18 جنديا ، لكن بقية الجنود الاثني عشر حافظوا على الراية ترجل السلطان محمد الثاني عندما شاهد العلم العثماني يرفرف فوق الأسوار عن حصانه وخر ساجدا على الأرض ( سجدة الرحمن ) حامدا المولى على تحقيق نبوءة الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) على يديه ، ومنذ تلك اللحظة اطلق على السلطان محمد الثاني لقب ( الفاتح ) ، وبعد ذلك بدأت قطاعات الجيش العثماني بالزحف والدخول إلى داخل الأسوار بطرق شتى ومن أماكن متفرقة ، وانهارت معنويات ومقاومة
هامش
( 123 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 138 . ( 124 ) - ملا كوراني ( شيخ الإسلام رقم 5 ) . ( 125 ) - حسن أولو بادلي : أول جندي عثماني يتسلق الأسوار البيزنطية بنجاح ، وتوفي فورا ، ولم نعثر له على ترجمه ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 139 .