تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
1453 م ، حضر إلى السلطان محمد الثاني ، وفد كبير من المجر باسم العالم المسيحي وهدد بان أسطول البندقية ( الذي كان الأسطول الأول في العالم في ذلك الوقت ) معززا بأساطيل اوروبه المختلفة ، على وشك اجتياز مضيق جناق قلعه ، وان جيشا مسيحيا كبيرا أكمل استعداداته الأخيرة لاجتياز نهر الطونه ( الدانوب ) نحو الجنوب متجها نحو الأراضي العثمانية ، وأثناء ذلك حاول إبراهيم بك ( الأمير القرماني ) ضرب الدولة العثمانية متحالفا مع الجيش المسيحي الذي سوف يأتي من الشمال ، وكان الصدر الأعظم جاندارلي خليل باشا ، قد أشار على السلطان محمد الثاني بفرض شروطه ورفع الحصار عن المدينة ، لكن مرشد السلطان الشيخ آق شمس الدين أفندي « 119 » عارض ذلك بشدة ورفض التهديد المسيحي ، معلنا انه تلقى بشارة فتح القسطنطينية ، وتلا الحديث النبوي الشريف ( لتفتحن القسطنطينية ، ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ) « 120 » وهكذا كما يبدو قد اخذ السلطان برأي مرشده ومعلمه ( آق شمس الدين ) ولم يأخذ برأي وزيره أو صدره الأعظم خليل باشا ، واستمر الضغط العسكري العثماني على المدينة ، وفي 18 جمادى الآخرة 857 ه - 27 ايار 1453 م ، استشهد مراد باشا « 121 » أثناء محاولته دخول المدينة ، وفي اليوم التالي 19 جمادى الأولى 857 ه - 28 ايار 1453 م ، عقد الإمبراطور البيزنطي اجتماعا في كنيسة اياصوفيا ، وجرى فيها مراسيم دينية ، واخبر الإمبراطور الحاضرين باقتراب وقت قدوم السيدة مريم العذراء « 122 » وفي اليوم نفسه ، عقد السلطان محمد الثاني اجتماعا عسكريا ، وأعلن فيه انه سوف يمنح الجنود الذين يسبقون غيرهم في الصعود على الأسوار رتبة إضافية ، وفي ذلك اليوم أحسّ الجميع أن الساعة الحاسمة لسقوط المدينة قد حانت ، وفي يوم 20 جمادى الأولى 857 ه - 29 ايار 1453 م ، بدأ الهجوم العام والنهائي على المدينة ، وبعد أداء السلطان محمد الثاني صلاة الصبح امتطى جواده وتقدم إلى الصف الأول من الجند مع جميع أركانه ، وبدأت المدفعية العثمانية دك أسوار القسطنطينية العظيمة ، وبدأ الجنود العثمانيون تحت ستار النيران في الضغط على الأسوار ومحاولة تسلقها ،
هامش
عليك القضاء على حياتنا جميعا . انه قرارنا جميعا ، المقاومة والموت عن طيب خاطر " . انظر النص في : الاجتهاد ، ع 41 - 42 ، ص 201 - 202 تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 136 . ( 119 ) - الشيخ آق شمس الدين أفندي : مرشد السلطان ، وقد قمنا بترجمته في أماكن أخرى من هذه الدراسة ( 120 ) - نص الحديث النبوي في ( الجامع الصغير في أحاديث البشير والنذير ) ج 1 ، ص 444 ، رقم ( 7227 ) . ( 121 ) - مراد باشا : أحد قادة الفتح ، ولم نعثر له على ترجمة . ( 122 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 137 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 108 | أحمد صدقي شقيرات