حسن بن الشهيد الثاني في القرن التاسع وقارنا كتاب « النهاية » لشيخ الطائفة مع كتاب « المسالك والأفهام » للشهيد الثاني في القرن التاسع نرى البون الشاسع بين المنهجين في التبويب والتنويع والاستدلال وتحرير الأبحاث و . . .
وكل ذلك يدل على أن عملية الاجتهاد قد تطورت وتجذرت وتوسعت عبر القرون التي تلت أيام الأئمة المعصومين ( عليهم الصلاة والسلام ) .
ولكننا نشاهد في أوائل القرن الحادي عشر شخصية علمية كبيرة هو السيد ميرزا محمد أمين الأسترآبادي المعروف ب « المحدث الأسترآبادي » الذي وضع كتابه « الفوائد المدنية » تيمنا باسم المدينة الطيبة التي جاورها وألف كتابه هذا فيها ، وتناول عملية الاجتهاد والمجتهدين بالنقد والطعن والبدع .
يقول السيد الأمين في المحدث الأسترآبادي ( رأس الأخباريين في القرن الحادي عشر وأول من حارب المجتهدين وتجرأ للرد عليهم داعيا إلى العمل بمتون الأخبار طاعنا على الأصوليين بلهجة شديدة ، زاعما أن اتّباع العقل والإجماع وأن اجتهاد المجتهد وتقليد العامي ، بدع ومستحدثات ) « 1 » .
وقال صاحب الحدائق : ( إن المحدّث هو أول من جعل الأخبارية مذهبا وأوجد الخلاف بين العلماء ولم يرتفع صوت هذا الخلاف ولا وقع هذا الاعتساف إلا زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه اللّه تعالى برحمته المرضية فإنه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب وألهب في ذلك أي إسهاب وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب ) « 2 » .
لقد ذهب المحدث الأسترآبادي محمد أمين ومن تبعه من الأخباريين إلى أمور قد تفرّدوا بها من دون الأصوليين أهمها :
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 9 / 137
( 2 ) الحدائق 1 / 170