الشيعة » . قرأ عليه شرح القطر لابن هشام ، وشرح الفيّة ابن مالك لولده بدر الدين ، والمغني . .
لكن طموحات الجواد دفعت به إلى النجف مرّة ثانية ؛ فيمّمها حوالي عام 1304 ه / 1884 م لاستكمال الفقه والأصول والتفسير والحديث ، تطلّعا إلى درجة الاجتهاد . فأقام في النجف تسع سنين أخرى ، أخذ عن علمائها أمثال : محمد حسين الكاظمي ، ومحمد طه نجف ، والميرزا حبيب الله الرّشتي ، ومحمد كاظم الخراشاني . . . ولما نال الإجازة العليا رجع إلى لبنان وقطن « عيتا الزطّ » ، ودرّس في المدرسة الحيدرية التي أسسها أخوه حيدر ( ت 1336 ه / 1918 م )
ثم توجّه إلى بعلبك بطلب من أهلها ، وسكنها نحو عشرين سنة ، وصار مفتيا للمنطقة ، ومرجعا دينيا للناس ، وواعظا ومدرّسا ، منحه أهلها لقب « السيد جواد العالم » . من أعماله في بعلبك :
1 - تجديد جامع النهر ، وقد أرّخت هذا التجديد أبيات شعريّة ( 1327 ه / 1908 م ) لوالده منها :
قد جاء مذ تمّ في تاريخه ملح * وشيّدت فيه للإيمان أركان
2 - مدرسة السيد جواد العالم ، ألقى دروسه بادئ الأمر في « زاوية البدوي » ثم أسّس مدرسة بجانب جامع النهر ، من طلابها علي النقي زغيب ( مفتي بعلبك فيما بعد وشاعرها ) ، وتوفيق الصاروط ، ومصطفى اليحفوفي . . . ( فقهاء من رواد النهضة في بعلبك ) .
ظل في بعلبك إلى نشوب الحرب العالمية الأولى ، حيث عاد إلى مسقط رأسه « عيتا » ولازمها حتى وفاته ، جمادى الأول عام 1341 ه / 1922 م ، وأقيم له حفل تأبين في بعلبك بعد مضي أربعين يوما على وفاته شارك فيه حشد من الشعراء ، وجمعت مراثيه في كتاب « شجى العباد ، في مراثي الجواد » .
اشتهر بالتّقى والورع وتحلّى بالأخلاق الفاضلة ، كان متواضعا واسع الصدر ، سلسا ليّنا مع الناس ، محبا لهم ، عمل بإخلاص لإخراجهم من الجهل والتخلّف إلى العلم والنور . لذلك وضع « رسالة في الأخلاق » ضمّنها الحكم والأمثال والحكايا التي تفيد الناس ، وتدفعهم إلى تربية إسلامية واجتماعية . . . كانت مجالسه ومواعظه ملوّنة بالحكم والأشعار . ذكر الأمين في أعيان الشيعة وقد تتلمذ على المترجم له ، بأنه كان يحثّ طلّابه مردّدا أقوال الشعراء مثل :
تهوى ليلى وتنام الليل * لعمرك ذا طلب سمج
الجواد الفقيه : تسع سنوات تردفها تسع سنوات قضاها في النجف عاصمة العلوم الشرعية ، أتقن خلالها الأصول والفقه والحديث والتفسير . . . وقضى سائر حياته في التدريس والإفتاء . لجأ إلى علم الأصول لاستنباط الأحكام الشرعية - الغائبة عن النصوص - من أصولها العمليّة . أخذ بالكتاب والسنة والعقل ومعطياته من الاستحسان والاستصحاب . . .
في كتابه « مفتاح الجنات في الحثّ على الصلوات » عرض لمباحث الألفاظ ؛ وهي