تبحث عن مدلول الألفاظ ، وتشخيص ظواهرها في الأحكام ، مثل ظهور صيغة « إفعل » في الوجوب ، وظهور « النهي » في الحرمة ، ودراسة العلاقة بين المعاني الشرعية واللغوية . فالصلاة شرعا ، مغايرة للصلاة لغويا بمعنى الدّعاء ، واشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل بينهما . ثم راح يجمع الأدلّة على وجوب الصلاة ومكانتها في العبادات من القرآن الكريم ، والحديث وأقوال الأئمة والفقهاء . . .
- وجوبيّة الصلاة في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
[ النّساء : 103 ] .
- علّة الصلاة : « الصلاة تنزيه عن الكبر ، وإقرار بالربوبيّة . . » .
- الترغيب :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ المؤمنون : 1 - 2 ] .
- الترهيب :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون ، 4 - 5 ] .
وحاول أن يكون عصريا ، فالصلاة تعبّد لكن حركاتها ، مفيدة للجسم بما تمثّله من حركات رياضية ، وإن كان الأصل منها التعبّد والخضوع . .
أما المسألة الفقهية الثانية التي عرض لها وكتب فيها ، فتظهر من عنوان مؤلفه « رسالة في جواز الجمع في الفرائض بدون سفر ولا مطر » وهي مسألة جرى فيها خلاف بين المذاهب الإسلامية . فأخذ « الجواد » يجمع الأدلّة لإثبات أدائه الفرائضي ، من الصحّاح لدى السنة ، ومن كتب الفقه والحديث لدى الشيعة . وللقضية مقدّمات وأحاديث مرويّة ، ووقائع عمليّة . إن جمع الروايات والمقارنة بينها هو طريق للوصول . لاحظ تبدّل طرق الأسناد في سلسلة الرواة ، وصولا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . مما يؤكّد الخبر ، بالتواتر والشيوع . . . ثم هنالك اختلاف من تأكيد القصر والجمع في السفر ، إلى الجمع في المطر والخوف ، إلى الجمع بدون سفر .
روى أكثر من صحابي أنهم صلّوا مع النبي في بطحاء مكّة « ركعتين ركعتين جمعا » . وظلّ النبي يصلي كذلك حتى رجع إلى المدينة .
وهناك عناوين تندرج في معالجة المسألة .
التخفيف في ترك الجماعة في السفر وعند وجود المطر ، وباب الجمع بين الصلاتين في السفر ، وباب الجمع بين الصلاتين في المطر « كان يجمع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة » . ثم انتقل إلى موضوعه ، مستدلّا بما ورد في صحيح مسلم ( ت 261 ه / 875 م ) وصحيح البخاري ( ت 256 ه / 870 م ) والسّنن الكبرى للبيهقي ( ت 458 ه / 1066 م ) « جمع رسول الله بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة ، في غير خوف ولا مطر » .
وفي رواية ثانية « صلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء » .
وهناك ممارسة عمليّة لبعض الرواة لا تقتصر على السّماع . قال ابن عباس : « صليت مع رسول الله ثمانيا جمعا ، وسبعا جمعا » .
وأحيانا يظهر التشكيك في حديث ابن عباس ، لقد شكّك عبد الله بن شقيق في صلاة ابن عباس عندما جمع بين الصلاتين بدون سفر أو مطر أو خوف . فلجأ ابن شقيق إلى أبي هريرة