تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وإلى هذا التوجّه أشار الشيخ محمد حامد الفقيّ بقوله : أحبّ الشيخ أحمد شاكر السنّة المطهّرة منذ شبابه وشغف بفقهها والتعمّق في علومها والتنقيب عن روائعها ونفائس كنوزها [ أحمد هاشم ، المحدّثون في مصر ، ص 306 ] . وممّا هيّأ له النجاح في هذا الدرب أنّه نشأ في بيئة علميّة مناسبة ، لأنّ عائلته وثيقة الصلة بعلوم الشريعة واللغة العربية ، فوالده من أعيان شيوخ الأزهر الذين أهّلهم علمهم الشرعي لتولّي أعلى المناصب ، وكذلك جدّه لأمّه كان شيخ العربية ومرجعها في عصره . كان لوالده أعظم الأثر في توجيهه إلى دراسة علم الحديث منذ سنة 1909 م على ما قاله أخوه الأديب محمود شاكر ، وهو شيخه الأكبر الذي تخرّج عليه في هذا المجال [ أحمد شاكر ، مقدّمة تحقيق سنن الترمذي ، ص 92 ، 95 ] . كما أنّ مواهبه الفطرية التي تميّز بها كقوّة حافظته التي لا يكاد يندّ عنها شيء ، وجلده وصبره الدؤوب على الدرس والبحث يسّر له سبيل النجاح والتفوّق . ولمكتبته الخاصّة التي ورثها عن عائلته واجتهد هو في تطويرها مزيّة كبيرة في إعانته على توسيع معارفه وتعميقها وتيسير موارد بحثه والتبحّر في هذا الاختصاص ، وهي مكتبة جمعت - تقريبا - كل كتب الحديث المطبوع منها والمخطوط من كل بلدان العالم ، وهي لا نظير لها مطلقا على ما يراه أحمد عمر هاشم الذي عاينها [ المحدثون في مصر ، ص 306 ] . تلقّى العلم عن ثلّة من مشاهير عصره سواء بدور العلم التي التحق بها ، أو بمجالس العلم والأدب التي كان يعقدها والده في منزلهم ، أو أثناء لقائه بالمشايخ في المناسبات المختلفة ومن أشدّهم تأثيرا فيه : والده محمد شاكر ( 1282 ه / 1866 م - 1358 ه / 1939 م ) وهو أعظم أساتذته أثرا في حياته العلمية ، فقد قرأ له ولإخوته التفسير مرّتين ، واحدة في تفسير البغوي ، وأخرى في تفسير النسفي ، وجمع الجوامع ، وشرح الإسنوي على المنهاج ، وشرح الخبيص ، وشرح القطب على الشمسية ، والرسالة البيانية ، وكتاب الهداية في الفقه الحنفي . وكان درسه على طريقة السلف في استقلال الرأي وحرّية الفكر ونبذ التعصّب لمذهب معين ، وكثيرا ما خالف والده في هذه الدروس مذهب الحنفية عند استعراض الآراء وتحكيم الحجّة ورجح ناصره الدليل الصحيح . كما سمعوا منه رسائل صغيرة كثيرة في علوم مختلفة [ أحمد شاكر ، مقدّمة سنن الترمذي ، 1 / 95 - 96 ] . ومحمود أبو دقيقة وهو أوّل شيوخه في معهد الإسكندرية ، وهو ممّن تركوا في حياته أثرا لا يمّحي ، إذ حبّب إليه الفقه وأصوله ودرّبه وخرّجه في هذا الفنّ حتّى تمكّن منه . ويعدّ أيضا أستاذه في الرياضة البدنيّة إذ علّمه الفروسية والرماية والسباحة ، فتعلّق أحمد بركوب الخيل والرماية خاصّة ؛ والشيخ شاكر العراقي وكان محدّثا وأسلوبه في الدرس هو أن يسأله طلّابه عن مسألة فيروي عندئذ كل ما ورد فيها من الأحاديث في جميع كتب السنة بأسانيدها مع بيان اختلاف رواياتها ، وقد أجازه بجميع كتب السنة ؛ وإبراهيم الجبالي