تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
( ت 27 نوفمبر 1950 م ) . قال عنه أحمد كان أحد أفذاذ العلماء الذين أنجبهم الأزهر [ الباعث الحثيث ، ص 5 ] كما لقي بعض المشايخ الذين أجازوه وسمع من بعضهم بعض الأجزاء الحديثيّة منهم : عبد الله بن إدريس السوسي عالم المغرب ومحدّثها ، تلقّى عنه أجزاء من صحيح البخاري وأخذ منه إجازة برواية الكتب الستّة ؛ ومحمد الأمين الشنقيطي ، أخذ عنه كتاب « بلوغ المرام » وأجازه به وبالكتب الستة ؛ وأحمد بن محمد الشنقيطي عالم موريتانيا في عصره وأجازه بجميع مروياته . كما اتّصل برشيد رضا صاحب « المنار » ، والشيخ طاهر بن صالح الجزائري محدّث سورية وعالمها . عيّن في بداية حياته المهنية مدرسا بمعهد عثمان ماهر ، فبقي به أربعة أشهر فقط ، ثمّ انتدب في القضاء منذ سنة 1917 ، واستمرّ فيه إلى سنة 1951 تاريخ تسريحه من الوظيفة العمومية . ترقّى في خطط هذا السلك من موظّف قضائي إلى قاض ، فعضو بالمحكمة العليا ، ثمّ رئيسا للمحكمة الشرعية العليا . واستفاد في عمله هذا من سعة معرفته بالسنة في اجتهاده في تصدير أحكام مشهورة غير مقلد فيها ولا متّبع . كان طوال سنواته في الوظيفة مواظبا على الدراسة وتحقيق نفائس كتب الحديث والفقه والأدب ونشرها . ولما تقاعد عن العمل تفرّغ للتأليف والنشر وانقطع لذلك إلى أن توفّي . ومع أنّه من أعلام أهل الحديث في عصره إلّا أنّه لم يكن له تلاميذ لعدم مباشرته التعليم لا في المدارس ولا في المساجد والمجالس الخاصّة . لم يقتصر عمله على تحقيق نفائس الكتب الحديثية وإخراجها بطريقة قرّبتها إلى الناس ويسّرت الانتفاع بها - وإن كان هذا العمل قد استغرق حيّزا كبيرا من وقته - بل تعدّى ذلك إلى الاهتمام بالناحية الفنّية الدقيقة في اختصاص الحديث ، وأكبر مشروع علمي تتجلّى فيه محدثية المترجم له بوضوح وامتياز خدمته لمسند الإمام أحمد تحقيقا وتخريجا ونقدا وترقيما لمواده مع عمل فهارس علمية ولفظية له . وهذا العمل الذي انكبّ عليه من سنة 1911 م إلى سنة 1946 م تاريخ الابتداء في طبعه [ محمود شاكر ، أحمد شاكر إمام المحدّثين ، ص ج ] وإن لم يتمّ في حياة صاحبه إذ أعدّ منه خمسة عشر جزءا فقط ، إلّا أنّه يعدّ أعظم أعماله على الإطلاق ، وهو كعمل مسحي للمسند نقدا وتوثيقا لم يتهيّأ لأحد إنجازه منذ عصر ابن حنبل إلى زمن المترجم له . وفيه من البحث والفقه والمعرفة ما لم يلحقه فيه أحد في زمانه هذا ، وهو عمل استولى به على الغايات [ محمود شاكر ، م . س ، ص ه ] ، واعتبر أعظم مزية له لأنه بهذا العمل ذلّل الكثير من الصعوبات التي كانت تعترض سبيل الانتفاع بالمسند . فعالج بتمكّن واقتدار - خلال تعليقه على الروايات - جوانب كثيرة ترتبط بالرجال والأسانيد وشرح غريب الألفاظ ، مع التنبيه على الأوهام ، واعتمد الضبط بالحروف لما يشكل من الكلام . وفي شرحه لكتاب « اختصار علوم الحديث » لابن كثير الذي تجاوزت مادّته أصل الكتاب