الأمريكية بالقاهرة ، وبقي أستاذا في معهد الدراسات العربية . وعاد سنة 1974 إلى القدس ، وأخذ يعمل على جمع الكتب العربية من المكتبات العامة والخاصة لتكوّن نواة لمكتبة إسلامية في القدس .
نشر الحسيني مئات البحوث والمقالات ، وعشرات الكتب ، وقد تعلّقت كتاباته بالمجال الفكري الثقافي ، والمجال التربوي التعليمي ، والمجال اللّغوي ، والمجال الأدبي والنقدي .
ويتّضح في كتابي الحسيني « أزمة الفكر العربي ، 1954 » ، و « الأدب والقومية العربية ، 1967 » ، اهتمامه بالانتماء للعروبة ، والدفاع عن قضايا هذا الانتماء ، والدعوة إلى التّمسّك بالقومية العربية . والعروبة في رأي الحسيني ذات ثلاثة أركان : عروبة اللسان ، وعروبة العقل ، وعروبة القلب . . . والأدب هو الدعامة الأساسية للقومية العربية ، واللغة هي التي تصون القومية .
واهتمام الحسيني بفلسطين والقدس جعل اهتمامه الوطني امتدادا قويا لاهتمامه القومي ، ومن هنا جاء كتابه « عروبة بيت المقدس ، 1967 » ، الذي يثبت فيه من خلال أدلّة تاريخية دامغة عروبة هذه المدينة المقدّسة منذ عرفت في التاريخ إلى أن غزاها الإسرائيليون .
وكان كتابه « الإخوان المسلمون ، 1953 » إسهاما مباشرا في توثيق التاريخ العربي المعاصر ، وواحدا من أوائل الكتب التي تناولت هذا الجانب من الحياة السياسية الدينية في العالم العربي .
أما كتاباه « عودة السفينة ، 1945 » ، و « هل الأدباء بشر ؟ 1950 » ، فهما مجموعة مقالات تعالج قضايا فكرية واجتماعية ، هدفها توعية المجتمع لإكسابه قدرة على التحرّر وإعطائه مناعة تقيه من محاولات التسلّط والاستبداد .
وفي قصة « مذكرات دجاجة ، 1943 » اتّخذ الحسيني فلسفته الوجدانية وسيلة لدرس شؤون مجتمعه السياسي والاجتماعي في تعمّق وتدبّر ، وفي أسلوب شعري ممتع ليصوّر به كثيرا من العواطف التي يرتبط بها أفراد المجتمع . واتّخذ الرمز إطارا ليعرب به عمّا لا يستطيع أن يعرب عنه بحكم الظروف السياسية المحيطة به ، ولكنّه رمز طبيعي ، لا يسلخ صاحبه عن الحياة ، ويبتعد به عن التأثّر بأي وضع من أوضاعها الاجتماعية . . . وقد اختلف النّقاد في تفسير ما قصده الكاتب من هذه القصة .
وينادي الحسيني بالحرية الفكرية ، وأنّه لا بدّ من أن نستمع إلى الناس كما نحبّ أن يستمع إلينا الناس ، نأخذ ونعطي ، لتجمعنا أخيرا الآفاق البعيدة التي تسطع فيها نجوم الخير والعدل وحبّ الوطن .
ودعا الحسيني في مقالاته إلى سيادة الثقافة التّي تؤدّي إلى سيادة الحضارة ، وتملك زمام القلوب والعواطف . ومن هذا المنطلق رأى أنّه من الضروري أن يكون هناك تعاون ثقافي بين الأقطار العربية .
آثاره
نشر الحسيني مئات المقالات في الصحف والمجلّات العربية ، أمّا كتبه المنشورة فكثيرة منها :
1 - أبحاث في ماضي المسلمين وحاضرهم ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، القاهرة ، 1966 ؛ 2 - الإخوان المسلمون ، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة ، دار بيروت