الحسيني ، أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر ( 1309 ه / 1892 م - 1377 ه / 1958 م )
أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الوارث ، من آل أبي العلياء الحسيني ، يرجع نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . كان أبوه يسمّيه « أحمد شمس الأئمّة أبو الأشبال » [ الزركلي ، 1 / 253 ؛ كحالة ، 13 / 368 ] .
يعدّ رأس المحدثين في وقته ، اشتهر بخدمته العلمية المتميّزة لمسند أحمد بن حنبل ، وهو من أشهر المحققين الذين أحيوا كتب السنة بنشرها العلمي الدقيق ، وله مشاركة قويّة في التفسير والفقه والأدب تأليفا وتحقيقا .
أصل عائلته من أشراف بلاد جرجا بصعيد مصر ، ووالده من العلماء المرموقين وكان وكيلا للأزهر ، وترجم له ابنه أحمد في مقدمة شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي [ 1 / 92 - 96 ] .
وجدّه لأمّه هو العالم الأزهري إمام العربية الشيخ هارون بن عبد الرزاق ( 1249 - 1336 ه ) .
ولد بعد فجر يوم الجمعة 29 جمادى الآخرة سنة 1309 ه ، الموافق للتاسع والعشرين من جانفي 1892 م ، بمنزل والده بدرب الإنسيّة بقسم الدرب الأحمر بالقاهرة ، وكان أبوه عند ولادته أمينا للفتوى مع أستاذه الشيخ العباسي المهدي مفتي مصر .
قضى أيام طفولته الأولى بالقاهرة ، وفي العاشر من ذي القعدة سنة 1317 ه / 11 مارس 1900 م عيّن والده في منصب قاضي السودان عقب خمود الثورة المهدية ، فرحل بولده أحمد إلى الخرطوم وألحقه بكلّية غوردن ، فدرس بها حتّى عاد أبوه إلى مصر ، ليتولّى مشيخة علماء الإسكندرية في سنة 1322 ه / 26 أفريل 1904 م ، فألحق به والده يومئذ بالمعهد الديني لهذه البلدة وقد كان يشرف عليه .
وفي ربيع الآخر من سنة 1327 ه / 29 أفريل 1909 نقل الوالد إلى القاهرة وكيلا لمشيخة الأزهر ، فالتحق أحمد مع أخيه عليّ بهذه المؤسّسة العلمية إلى أن تخرّج منها بشهادة العالمية سنة 1917 م .
كانت مدّة إقامته بالقاهرة - مستراد العلماء عصرئذ - تمثّل بدء مرحلة جديدة ومهمّة في حياته العلمية ، أتاحت له الاتّصال بكثير من مشايخ الحديث والاستفادة من دور الكتب المختلفة .
أقبل في صغره على الأدب والشعر ، وكان الأديب الإسكندري الشيخ عبد السلام الفقي يحرّضه وأخاه عليا الأصغر منه على طلب الأدب ، ويقرأ لهما أصول كتبه في المنزل بالإسكندرية ، ولكن لم يتهيّأ لأحمد أن يستمّر في هذا الاتجاه الذي لم تطاوعه عليه نفسه ، فانصرف إلى دراسة علم الحديث بهمّة لا تعرف الكلل منذ سنة 1909 م إلى يوم وفاته .