على حد تعبير أهل التصوّف . وقد اعتبر من كبار تلاميذ الشيخ سيديا حيث كان يحظى عنده بعناية فائقة ، وتقدير كبير ، وكان يكل إليه المهامّ الصعبة التي تتطلب علما ورأيا حصيفا . كما كان خلا ورفيقا مفضّلا لابن شيخه سيدي محمد ( ت 1286 ه ) .
ثم واصل أخذ الطريقة القادرية على الشيخ محمد بن حبيب الله بن اغربط الحسني الذي صحبه سنتين أخضعه خلالهما لتمرينات في التربية الصوفية ، اجتازها متحصنا بظاهر الشريعة الإسلامية ومحجّة النبي حيث يخضع أتباع بعض الطرق لما يعرف بدخول « الخلوة » ويطلب منهم الابتعاد عن أي تصرّف والامتناع عن مغادرة المكان ، وعن التعرّض لأي من الحيوانات التي قد تأتي « للمتخلي » ، فأبى الشيخ الحسن إلا أن يغادر خلوته عند الاستماع إلى داعي الصلاة في الجماعة .
وكذلك أبي إلا أن يقتل العقارب والحيّات .
لأن الشرع يأمره بذلك وهو لا يطيع مخلوقا مهما كان في أمر شرعي .
ومع ذلك فقد أجازه محمد بن اغربط وعمّمه ( وضع على رأسه عمامة ) رمزا لتبوّئه أعلى مكانة في التصوّف وودّعه قائلا : « اذهب فأنت شيخنا ورئيسنا » .
لقد كانت للشيخ الحسن اتصالات مباشرة أو بالمكاتبة مع كبار العلماء في زمنه حيث تحدّث معهم في القضايا الفقهية والتصوّفية فأجازوه ما هو عليه من علم وتصوّف . ومن أبرز هؤلاء أحمد بن محمد سلام المجلسي ، والشيخ ماء العينين ( ت 1328 ه ) ، ومحمذن فال بن متالي ( ت 1287 ه ) وشهدوا له جميعا سلامة النهج الصوفي .
آثاره
لم يترك الشيخ الحسن مؤلفات ، وإنما خلّف مكتبة غنية بالمخطوطات النفيسة التي جمعها أو استنسخها حيث كانت له خيمة خاصة بالكتب تشكل مركزا للمطالعة والتدريس وإدارة الشأن العامّ للقبيلة . وما تزال هذه الخيمة من الصوف تحفة مصانة لدى أحفاد الشيخ . ورغم أن المكتبة تعرّضت لحريق أتلف كميّة كبيرة منها ، إلا أنه ما زال بحوزة حفيده الشيخ الخليل بن الشيخ المختار عدد كبير من نفائس هذه المخطوطات .
كما أجاز عددا من مشاهير زمنه من بينهم نجله الشيخ أحمد ( ت 1956 م ) ، والشيخ محمد حامد بن ألا ( ت 1379 ه ) ، والشيخ محمد من أولاد طالب التاكنيتي ، والشيخ محمد عبد الله بن أحمذيه .
ثم إن طريقته في التدريس والتربية الروحية جعلته قبلة للطلاب و « المريدين » الذين يأتون قصد التزوّد بالمعارف الشرعية الظاهرة أو الصوفية الباطنة . إلا أن سلوك الشيخ وكرمه وسياسته الاجتماعية تنسيهم أهلهم ومواطنهم فيقيمون معه حيث أصبح أولاد اختيره - عشيرة الشيخ - الآن عبارة عن مجتمع مركّب من كل القبائل والأعراق . وهو إنتاج اجتماعي يعود الفضل فيه للشيخ الحسن .
كما أهلته حكمته وورعه للعب دور الوسيط والمصلح الاجتماعي للكثير من الخلافات القبلية التي كانت تدور في زمنه ، فقد كان وسيط صلح في حرب أولاد أبييري واجيجبه المشهورة في منطقته حيث كان شيخه الشيخ سيديا سيّد قبيلة أولا أبييري في حين أن شيخه