تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
على حد تعبير أهل التصوّف . وقد اعتبر من كبار تلاميذ الشيخ سيديا حيث كان يحظى عنده بعناية فائقة ، وتقدير كبير ، وكان يكل إليه المهامّ الصعبة التي تتطلب علما ورأيا حصيفا . كما كان خلا ورفيقا مفضّلا لابن شيخه سيدي محمد ( ت 1286 ه ) . ثم واصل أخذ الطريقة القادرية على الشيخ محمد بن حبيب الله بن اغربط الحسني الذي صحبه سنتين أخضعه خلالهما لتمرينات في التربية الصوفية ، اجتازها متحصنا بظاهر الشريعة الإسلامية ومحجّة النبي حيث يخضع أتباع بعض الطرق لما يعرف بدخول « الخلوة » ويطلب منهم الابتعاد عن أي تصرّف والامتناع عن مغادرة المكان ، وعن التعرّض لأي من الحيوانات التي قد تأتي « للمتخلي » ، فأبى الشيخ الحسن إلا أن يغادر خلوته عند الاستماع إلى داعي الصلاة في الجماعة . وكذلك أبي إلا أن يقتل العقارب والحيّات . لأن الشرع يأمره بذلك وهو لا يطيع مخلوقا مهما كان في أمر شرعي . ومع ذلك فقد أجازه محمد بن اغربط وعمّمه ( وضع على رأسه عمامة ) رمزا لتبوّئه أعلى مكانة في التصوّف وودّعه قائلا : « اذهب فأنت شيخنا ورئيسنا » . لقد كانت للشيخ الحسن اتصالات مباشرة أو بالمكاتبة مع كبار العلماء في زمنه حيث تحدّث معهم في القضايا الفقهية والتصوّفية فأجازوه ما هو عليه من علم وتصوّف . ومن أبرز هؤلاء أحمد بن محمد سلام المجلسي ، والشيخ ماء العينين ( ت 1328 ه ) ، ومحمذن فال بن متالي ( ت 1287 ه ) وشهدوا له جميعا سلامة النهج الصوفي .

آثاره

لم يترك الشيخ الحسن مؤلفات ، وإنما خلّف مكتبة غنية بالمخطوطات النفيسة التي جمعها أو استنسخها حيث كانت له خيمة خاصة بالكتب تشكل مركزا للمطالعة والتدريس وإدارة الشأن العامّ للقبيلة . وما تزال هذه الخيمة من الصوف تحفة مصانة لدى أحفاد الشيخ . ورغم أن المكتبة تعرّضت لحريق أتلف كميّة كبيرة منها ، إلا أنه ما زال بحوزة حفيده الشيخ الخليل بن الشيخ المختار عدد كبير من نفائس هذه المخطوطات . كما أجاز عددا من مشاهير زمنه من بينهم نجله الشيخ أحمد ( ت 1956 م ) ، والشيخ محمد حامد بن ألا ( ت 1379 ه ) ، والشيخ محمد من أولاد طالب التاكنيتي ، والشيخ محمد عبد الله بن أحمذيه . ثم إن طريقته في التدريس والتربية الروحية جعلته قبلة للطلاب و « المريدين » الذين يأتون قصد التزوّد بالمعارف الشرعية الظاهرة أو الصوفية الباطنة . إلا أن سلوك الشيخ وكرمه وسياسته الاجتماعية تنسيهم أهلهم ومواطنهم فيقيمون معه حيث أصبح أولاد اختيره - عشيرة الشيخ - الآن عبارة عن مجتمع مركّب من كل القبائل والأعراق . وهو إنتاج اجتماعي يعود الفضل فيه للشيخ الحسن . كما أهلته حكمته وورعه للعب دور الوسيط والمصلح الاجتماعي للكثير من الخلافات القبلية التي كانت تدور في زمنه ، فقد كان وسيط صلح في حرب أولاد أبييري واجيجبه المشهورة في منطقته حيث كان شيخه الشيخ سيديا سيّد قبيلة أولا أبييري في حين أن شيخه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 414 | المنجي بوسنينة