حامد حسن منهجا مميزا ، يلخص فيه المعتقدات والعقائد والاجتهادات بموضوعية ونزاهة .
فاستحق أن ينال عليه من « الاتحاد العالمي للكاتبين بالعربية » دكتوراه في الأدب والبحث .
وقد استمرّ الشاعر في عطائه المتواصل ، فأصدر ديوانه « الزوابع » الذي ضم شعره القومي ، و « نساء عربيات » مسرحية ، و « الخنساء » مسرحية ، وكذلك « الفلاح الثائر » وكتاب « وجها لوجه أمام التاريخ » وغيرها . . .
حتى أغمض الردى جفنيه في غرة تموز من العام 1999 بعد مسيرة عطاء متواصلة ، ونتاج أدبي ضخم وقيّم .
شعر حامد حسن سهل ممتنع ، يظن القارئ والسامع للوهلة الأولى أنه قادر على تقليده ومحاكاته ولكنه إذا ما همّ محاولا استعصى عليه وتمنع . فهذه - على سبيل المثال - قصيدته « الكوخ والحب » والتي يقول فيها :
الصبح ألهب في الآفاق شعلته * وانحل في مرشفيه الليل والسحر
وماج ذوب شعاع النور في شفة * لعساء يفرق في لألائها النظر
ما عربدت نظراتي الآثمات . . بها * إلا استثار وجنّ الناهد البطر
تراقصت بين أهواء الشباب كما * تراقصت في خيال الشاعر الصور
كلمات مألوفة ، مطروحة هي في الأدوات الكائنة في متناول أيدينا عندما نريد أن نتحدث في هذا الموضوع . لكن لو حاول شاعر آخر غير شاعرنا أن يصوغ منها قصيدة بهذه الشفافية والجمالية تحمل روحا حية ، مترعة بالرواء والطلاوة ، أظن أنه قد يقصر ، إذا لم يعجز إلا من أوتي إلهاما وعبقرية .
ومن يمعن النظر في لغة هذا الشاعر يكتشف أنه ألبسها لبوسا ذا حلة قشيبة تترقرق فيها معان لم تفسح بسبب جدتها وروعتها مجالا يظهر فيه حسن اللغة : فهو في قصيدته « اللاجيء والشتاء » يقول :
الشمس وانطفأ ابتسا * م الله في ثغر النهار
والرعب ملء الدرب والليل * الرهيب يلف داري
ومشى الصقيع إلي والجو * ع المرير إلى صغاري
وعيونهم للدرب درب ال * كوخ تقتات انتظاري
إن حامد حسن يرتفع في هذه الطريقة ، أي استخدام أسلوب السهل الممتنع والإتيان بشعر سهل ، بديع اللفظ ، مشرق العبارة ، مضيء الصورة ، ريان الفكرة ، مرن الجملة ، يرتفع إلى الذروة حيث يجمع بذلك بين فهم العامة وافتنان الخاصة ، وهو على حد قول الشاعر المرحوم سعيد قندقجي فيه : « يمثل الحضارة اللغوية فيما ينتقي ويختار من المعجم العربي ويوشي به قصائده العامرة بالألوان والإيحاءات والدلالات التي يقصدها الشاعر وهو في مرحلة التوحد الصوفي ، فالقصيدة عنده بناء متكامل مخلوق مركب بأحسن صورة ، فأي عضو نقص منه أو وضع في غير مكانه اعترى الجسد تشويه وأصابه نقص وعيب » .