« الهوى السحيق » . وفي عام 1946 التحق بملاك وزارة التربية والتعليم مدرّسا لمادة اللغة العربية وآدابها .
وقد وضع عام 1948 نشيد الجامعة العربية وفاز بالجائزة الأولى وشهادتها الفخرية برقم ( 2646 / م ) وقام المعهد الملكي المصري بتلحينه وتوزيعه .
وفي العام 1959 عيّن عضوا في لجنة الشعر في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب وأعيد انتخابه عام 1962 وعام 1963 ، وكان قد أصدر عام 1960 ديوانه « عبق » الذي تناولته أقلام النقاد فكتب عنه الأستاذ يحيى حاطوم قائلا : « إن اللوحات المتكاملة في ديوان « عبق » لم تكن معروفة في الشعر العربي من قبل » .
وكتب الشاعر خليل خوري يقول : « إن قضية هذا الشعر هي الجمال . . . وإن الكلمات في عبق تحسّ ، تشمّ ، وتسمع » . وكتب د . شكري فيصل والأستاذ الدكتور صالح الأشتر حول هذا الشعر ينشران جماليته ويفصحان عن خفاياه وسرّ معانيه . وكذلك الصحفي سعيد الجزائري .
وتضمنت مجلة « الثقافة » يومها دراسات نقدية لكل من الأستاذ عيسى فتوح ، والأستاذ سلامة عبيد وغيرهما . . . تناولت مناحي الجمال ، والجدّة والأعمال الحديثة التي جاء الشاعر في هذا الديوان كشاهد على عصره وتطوره مع معطيات الحضارة وروح العصر .
وما كادت الضجة الأدبية ، وقيامة النقد حول ديوانه « عبق » تهدأ ، حتى عاودها صدور ديوانه الجديد « أضاميم الأصيل » عام 1969 فانبرى له الكتّاب والنقاد بالتحليل والعرض والتفنيد فكرا ، ولفظا ، وأسلوبا ، ومعنى وشكلا ومضمونا وإبراز ما يتضمنه من قيم أدبية وإبداعات فكرية على مستوى الفن والرؤية .
وقد أجمعت الآراء حول إبراز السمات الجديدة التي تناولها الشاعر في هذا الديوان ، وخاصة المنحى الذي نحاه منطلقا ومتفقا مع المذهب الإبداعي روحا ونصا ومنطلقا .
ولم يقصر الشاعر جهده على الشعر وحده ، بل طرق جملة الأشكال الأدبية ومناحيها واتجاهاتها . . . فكتب القصة بعد أن عرّفها بقوله : « القصة ، ما عبّرت ، فصوّرت ، فأثرت » فاختصر بهذه الكلمات الثلاث ما يماثل تأليف كتاب حول القصة . ومن قصصه « امرأة ماكرة » وقد نشرتها مجلة « النقاد » يومذاك ، فأحدثت ضجة كبيرة بين أوساط القارئات ، بالإضافة إلى « في سبيل الرغيف » و « بابا » و « أمام بعلبك » .
كما أصدر كتابه « الشعر بنية وتشريحا » عام 1987 وفيه تناول التعريف بالشعر وأهمية الشعر ، وقيمته ، والأهداف والغايات التي يكتب من أجلها الشعر . . . ، قال في المقدمة :
« موضوعان اثنان يقوم عليهما هذا الكتاب الذي أضعه بين أيدي الدارسين ، وهما الشعر ونقد الشعر وما يتعلق به من مدارس ، والنقد وما يرتبط به من مذاهب » .
وكان الشاعر قد أصدر في العام 1973 كتابا يبحث في حياة المناضل البطل صالح العلي ، وفضله في الثورة على المستعمر الفرنسي ، ويفرد الصفحات للحديث عن شعره وأبرز مقاصده ، وجاء بعنوان « صالح العلي شاعرا وثائرا » .
أمّا عمله الموسوعي الشامل « المكزون السنجاري بين الإمارة والشعر والفلسفة » فيعد بحق كنزا نثريا صدر في أجزاء أربعة متلاحقة منذ العام 1972 ، وفيه يتبع الشاعر الباحث
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 391
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٩١