تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عندما حجّ قائلا له : « سيأتيك الشاعر الحزين بالمدينة ، وهو ذرب اللسان ، فإياك أن تحتجب عنه ، وأرضه ! وصفته أنه أشعر ( كثير الشعر ) ذو بطن - عظيم الأنف . . » ومن طباعه سرعة البديهة ، ولطف المعشر ، وجرأة في القول ، ونهم إلى إغراق مهجوّه بمثالب القول وقبيح الأوصاف ، وإحاطة بالوصف على دقة في إصابة المعنى ، وغير ذلك مما يتضمنه شعره المبثوث في بطون المصادر والأمهات ، وبخاصة كتاب الأغاني الذي نعوّل عليه كثيرا في ترجمة الشاعر ودراسة شعره . ولعل بيتين اثنين من شعر الحزين ، قالهما في سياق قصيدة مدحية أنشدها في عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، هما وراء شهرته وتناوله من قبل الدارسين القدامى ، والوقوف على أبرز المحطات الذاتية والشعرية في مسيرة حياته التي لا نعرف مداها بالضبط . . . والبيتان هما :
في كفّه خيزران ريحها عبق * من كفّ أروع ، في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
فقد أثبتهما - مع بعض الأبيات الأخرى - كلّ من الآمدي في « المؤتلف والمختلف » ، والمرزوقي في « شرحه » ، والخطيب التبريزي في شرح « حماسة أبي تمام » ، وابن منظور في « لسان العرب » ، وجرجي زيدان في « تاريخ آداب اللغة العربية » ، مما توافر لنا الاطلاع عليه . . . وليس ذلك وقفا على الحزين الكناني ، فكم من الشعراء وأعلام الأدب واللغة ، لم يكونوا ليعرفوا أو تدرس حياتهم وآثارهم ، لولا بيت أو بضعة أبيات ، ولولا قول مأثور أو موقف مشهود . فما أعظم ما تفعله القريحة والمناسبة في بعض الأحيان ! . وفيما يلي إشارات شعرية سريعة إلى أهم الخصال والطبائع التي شاعت في شعر الحزين . - سرعة البديهة ، في قوله لمن ساقه هو وحمار استعاره للذهاب إلى العقيق في المدينة المنورة فشرب الحزين وسكر ، فحبس الشاعر وحماره :
أيا أهل المدينة خبّروني * بأيّ جريرة حبس الحمار فما للعير من جرم إليكم * وما بالعير إن ظلم انتصار
- جرأة في القول ، في قوله لصفوان - صاحب الحمار الذي استعاره منه والذي قام بضربه الحدّ على سكره - وقد سأل عن هوية صفوان وصحّة انتمائه ، فقيل له : إنه ابن زانية ؛ وكان سؤاله الحرج قد أرسله شعرا إلى مولى صفوان ، وهو في المسجد :
نشدتك بالبيت الذي طيف حوله * وزمزم والبيت الحرام المحجّب لزانية صفوان ، أم لعفيفة * لأعلم ما آتي وما أتجنّب
وفي البيت الثاني إقواء . - التهالك على مهجوّه ، حصل ذلك غير مرة ،