الحزين الكناني ، عمر بن عبد وهيب ( ت 90 ه / 709 م )
هو عمرو بن عبد وهيب ، وقيل : بن عبيد ابن وهيب الكناني ، نسبة إلى كنانة بن خزيمة . ويدعى أيضا : الحزين بن سليمان الدّيلي ، نسبة إلى أحد جدوده : الدّيل بن بكر الكناني . ويكنى بأبي الحكم . كما يكنى أحد جدوده الأقربين « أبا الشعثاء » . . .
شاعر حجازي مطبوع ، قيل إنه مولى ؛ ذكر أبو الفرج الأصفهاني أنه من كنانة و « أنّه صليبة » أي أنه خالص النسب العربي . ومما يؤكد ذلك قول الحزين مباهيا بنسبه وعظمة بعض جدوده :
أنا ابن ربيع الشمس في كلّ شتوة * وجدّاي راعي الشمس وابن عريب
سمي أحد أجداده ، وهو حريث بن جابر ، راعي الشمس ، لأن الشمس لم تكن تطلع في الجاهلية إلّا وقدورهم تغلي . . . .
لا نعرف عن نشأته ولا عن مراحل حياته شيئا سوى أنه ليس من فحول طبقته ، وأنه شاعر أموي مقلّ ؛ أدرك عددا من خلفاء بني أمية وولاتها ، ولم يقصدهم لا بمدح ولا هجاء ، فيما عدا عبد الله بن عبد الملك بن مروان الذي أعجب به الحزين ، فامتدحه كثيرا كما امتدح غيره من أعيان بني أمية كسفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان ، وجعفر بن محمد بن عبد الله بن نوفل ، ومحمد بن مروان بن الحكم وغيرهم . . .
وبالمقابل فقد هجا كلّ ذي عاهة أو من أساء إليه ، ولم ينجده أو يكرمه ويمدّه بالمال والهدايا . . .
وبعضهم كان يحسب له حسابه ويعد عدّته من أجل تفادي هجائه وسلاطة لسانه الذي كان يتكسّب به ، ولا يتوانى عن استخدامه في أحرج المواقع ومع كبار القوم .
ذكر كتاب الأغاني في ترجمته أنه « لم يفارق الحجاز حتى مات . . . » ثم أشار في خبر لاحق إلى قصيدته الميميّة التي مدح بها عبد الله بن عبد الملك بن مروان والي مصر ، وأن الحزين قد أنشده إياها وهو في مصر .
وفي القصيدة المذكورة ذكر لغير بلد وإقليم جابهما الشاعر ؛ مما يدلّ على أنه قد خرج من الحجاز ، وقصد بلدانا عربية بعيدة ، كاليمن ، والجزيرة العربية والعراق ومصر والشام . . . فهل هي أسفار تخيلية لا أساس لها من الحقيقة ، أم أنها أمكنة وأصقاع سافر إليها الحزين وطوّف بها سعيا للشهرة والتكسّب ؟
وبالنسبة إلى وفاته فمعظم من ترجم له جعلها سنة 90 للهجرة ، بينما يرجح عمر فروخ بأنها بعد ال 100 للهجرة ويقدّر أنها في حدود ال 110 ه لغير سبب ذكرها في كتابه [ تاريخ الأدب العربي ، 1 / 634 ] .
وصفه عبد الملك بن مروان ، لابنه عبد الله