وحيدات الحد من أية درجة كانت وينظر إليها على أنها نسب ؛ يطلق أسماء خاصة على النسب السبع الأولى ثم يكتفي بالتسمية العامة : النسبة الثمانية ، النسبة التاسعة . . . ثم يقول : « وهذه الأسماء لو غيرت لجاز بعد أن يفهم المراد منها ، غير أن العادة جرت بهذه الأسماء فأجريناها على ما جرت » .
يمكننا أن نستشف من هذا الكلام عدم رضا ابن الفتح على الأسماء التي كانت تطلق في عصره على وحيدات الحد من درجات أقل أو تساوي سبع . وحسب قوله ، يستمر سنان في استخدامها لكونها دخلت في التقليد الدراج في ميدان علم الجبر . والجدير بالذكر أننا لا نملك أي أثر لهذا التقليد وأن رسالة ابن الفتح هي ، حسب علمنا ، أول نص عربي يستخدم هذه المصطلحات . لم يعلن سنان عن سبب عدم رضاه ولم يقترح أسماء جديدة . إلا أننا نعلم الآن أن هذه المصطلحات تختلف عن تلك التي سيتبناها نهائيا الكرجي ( ت 414 ه / 1023 م ) والذين أتوا بعده ، حيث يتكرر استخدام الكلمتين مال وكعب في توفيقات مناسبة للتعبير عن كل القوى . يجب أن نشير هنا إلى أن هذا الفرق في المصطلحات من أجل القوى 4 و 5 و 6 ليس لغويا فحسب ، وذلك لأننا نلاحظ انحراف ابن الفتح عن التقليد السابق له ( ذيوفنطس ، القرن الثاني الميلادي ، أبو كامل ) والتقليد اللاحق له ( الكرجي ، السموأل ( ت 571 ه / 1175 م ) ، الخ ) حيث يعبر عن القوى بالأسلوب الجمعي [ أحمد وراشد ، 1972 ، ص 13 ] ، في حين أن المصطلحات المستخدمة عند ابن الفتح توحي بترجيح نظرة ضربية عند تشكيل الأسات . هذا واضح في حالة س 6 المسمى مال الكعب ( أي مربع المكعب ) ، فنحصل على الأس 6 بضرب أس المربع أي 2 في أس المكعب أي 3 . ويمكننا تأويل تكوين س 4 ضربيا كذلك . ثمّ إنّ كلمة مداد المستعملة لتسمية النسبة السادسة ، أي س 5 تؤكد الأسلوب الضربي لابن الفتح .
يضع سنان نسبه ( وحيدات الحد ) وفق منازل نظام العدد العشري ، الذي يسميه ترتيب حساب الهند ، حيث بقول :
« وهذا مثال يدل على وصفنا وهو على ترتيب حساب الهند » .
ويقدم الجدول الموالي الذي يبين وضع وحيدات الحد وفقا لترتيب نظام العد العشري كما يقدم كيفية لتوليدها :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 330
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٣٠