105 و ( أي 18 صفحة ) . هذا المخطوط غير مؤرخ واسم الناسخ غير مذكور . وإذا افترضنا أن ابن النديم قد ذكر هذه الرسالة ، فإن عنوان قائمته الذي يقترب أكثر من محتوى الرسالة هو كتاب حساب المكعبات . ويجب أن نذكر هنا أن قدري حافظ طوقان [ طوقان ، 1963 ، ص 178 - 181 ] ، وهو أول من اكتشف وجود هذه الرسالة حيث وصفها بتقديم مقاطع منها في كتابه « تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك » ، قال متحدثا عن سنان : « وله كتاب تناول فيه الكعب والمال والأعداد المتناسبة » .
وقبل تقديم هذا العمل الوحيد لابن الفتح الذي وصلنا ، وهو في الجبر ، ولفهم أهمية مساهمته في علم الجبر العربي ، يتعين علينا إعطاء فكرة عن هذا العلم في القرنين الثالث والرابع الهجريين ( التاسع / العاشر ) .
في عصر الخليفة العباسي المأمون ( 198 ه / 813 م - 218 ه / 833 م ) وضع محمد بن موسى الخوارزمي كتّيبه الشهير « المختصر في حساب الجبر والمقابلة » . وفي نفس الفترة ، نشر عالمان معاصران للخوارزمي ، هما سند ابن علي ( القرن 3 ه / 9 م ) ، وابن ترك ( القرن 3 ه / 9 م ) كتابين بنفس العنوان وهو « كتاب الجبر والمقابلة » [ ابن النديم ، 1997 ، ص 336 ؛ سزكين ، 1974 ، ص 242 ] .
ويذكر ابن النديم كذلك كتاب الجبر والمقابلة لصاحبه الدينوري ( ت 282 ه / 895 م ) [ سزكين ، 1974 ، ص 262 ] .
وكذا كتاب الأرثماطيقي في الأعداد والمقابلة لصاحبه أحمد السرخسي ( ت 286 ه / 899 م ) [ سيزكين ، 1974 ، ص 263 ] . ثمّ إن ثابت بن قرة ( 221 ه / 836 م - 288 ه / 901 م ) وضع مقالا من خمس صفحات ، وهو محفوظ في مخطوط بإستانبول ، آياصوفيا ، 3 / 2457 ، 39 و - 41 و ، بعنوان تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية ، حيث نجد الربط بين كيفية حل المعادلات من الدرجة الثانية وبعض أشكال ( أي قضايا ) كتاب الأصول للعالم الإغريقي الكبير إقليدس ( ت 255 قبل الميلاد ) . أما أبو كامل ( ت 319 ه / 930 م ) فيبدو أنه قد وضع كتابه المهم الكامل في الجبر والمقابلة قبل رسالة ابن الفتح لكون هذا الأخير ينسب لنفسه مساهمات غير موجودة في كتاب أبي كامل . ويجب أن نذكر هنا أن العديد من الرياضيين كتبوا شروحا لكتاب الخوارزمي ، نذكر منهم الصيدناني [ ابن النديم ، 1997 ، ص 340 ] ، وأبو الوفاء البوزجاني ( 328 ه / 939 م - 389 ه / 998 م ) [ ابن النديم ، 1997 ، ص 343 ] وشروحا لكتاب أبي كامل ، مثل العمراني ( ت 344 ه / 955 م ) ، والإصطخري ( القرن الرابع / العاشر ) [ ابن النديم ، 1997 ، ص 342 ] .
أما فيما يتعلق بعلم الجبر نفسه فإنّ صلب موضوعه ظل ، من الخوارزمي إلى أبي كامل ، مقتصرا على دراسة المعادلات من الدرجة الأولى والثانية ، كما أنه ظل كلاميا تماما لا يستخدم الرموز كما يفعل الآن ، إلا أنه عرف تطورا مهما ، على الصعيدين النظري والعملي ، تميز بما يلي :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 328
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٢٨