تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
إلى اليونانية ، لهذا فقد قام بترجمة بعض المؤلفات الأجنبية إلى اللسان العربي ، كما أصلح بعض النقول القديمة ، ففي هذا السياق يذكر القفطي ، أنّ سنانا قد نقل إلى اللغة العربية نواميس « هرمس » ذكر القفطي أنّ هناك ثلاثة علماء من الهرامسة ، وهم : هرمس الأول ، وهرمس الثاني ، وهرمس الثالث ، [ تاريخ الحكماء ، ص 346 ] ، والسور والصلوات التي يصلّي بها الصابئون ، كما أصلح بعض النقول القديمة [ تاريخ الحكماء ، ص 195 ] ، منها كتاب في الأصول الهندسية ، وإصلاحه لعبارة « سهل الكوهي » في جميع كتبه [ عيون الأنباء ، 2 / 207 ] . كان سنان يتمتّع بمكانة عظيمة مرموقة بين الأمراء ورجال الدولة ، إضافة إلى الخلفاء الذين عاصرهم ، ومما يدلّ على ذلك ما أورده كلّ من القفطي [ أخبار العلماء ، ص 131 - 132 ] ، وابن أبي أصيبعة [ عيون الأنباء ، 2 / 204 - 206 ] . من أخباره دعوته من قبل الأمير أبي الحسن بجكم بواسط ليعالج بدنه وأخلاقه لما كان يغلبه من الغضب والغيظ فاستجاب سنان لطلبه فأمدّه بنصائحه وأشار عليه خاصّة بألّا يركن إلى العقاب وهو في فورة الغضب وأن يؤخّر الأمر إلى الغد . . . قام سنان بن ثابت بخدمات عظيمة وعديدة في مجال علم الطبّ ، فبالإضافة إلى خدمته للخلفاء والعائلة الحاكمة في ذلك الوقت ، والاهتمام بحالتهم الصحّية ، فقد كان له الفضل في إنشاء العديد من البيمارستانات ( المستشفيات ) ، حيث أسّس عام 306 ه / 918 م البيمارستان المقتدري نسبة إلى الخليفة المقتدر ، الذي أنفق من ماله في كلّ شهر مائتي دينار [ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، 2 / 204 ] ، وكذلك بيمارستان السيدة أم المقتدر ، هي شغب جارية المعتضد أمّ الخليفة المقتدر بالله ، وقد لقّبت بالسيدة ، وكانت ثريّة جدّا . وقد توفّيت بالرصافة سنة 321 ه [ أحمد عيسى ، تاريخ البيمارستانات ، ص 282 ، هامش رقم 2 ] الذي اتّخذه لها بسوق يحيى بمدينة بغداد في الجانب الشرقي بين الرصافة ودار الخلافة ، وهي منطقة تقع على نهر دجلة كانت إقطاعا ليحيى بن خالد البرمكي ، فنسبت إليه [ أحمد عيسى ، المرجع السابق ، ص 182 ، هامش رقم 3 ] ، وجلس فيه ورتّب المتطبّبين وقبل المرضى [ القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 194 - 195 ؛ كذلك علي الشطشاط ، الطبيب والمترجم والناقل ثابت ابن قرّة ، ص 35 - 36 ، بيروت 1990 ، منشورات جامعة قاريونس ] . برز سنان في علم الطبّ خلال القرن الرابع الهجري / العاشر ميلادي ، ومما يدلّ على نبوغه وبراعته الطبّية ومنزلته العلمية المرموقة ، أن جعله الخليفة العبّاسي المقتدر بالله ( 295 ه / 907 م - 320 ه / 932 م ) رئيسا للأطباء ، وذلك في سنة 319 ه / 931 م وأصدر قرارا يمنع ممارسة الأطبّاء لعملهم إلّا بعد اجتيازهم امتحانا يؤدونه أمام سنان بن ثابت ، ففي هذا الخصوص يقول القفطي : إنه في سنة تسع عشرة وثلاثمائة للهجرة علم الخليفة المقتدر أنّ أحد الأطبّاء أخطأ في معالجة أحد المرضى فمات ، فأمر أبا بطيحة محتسبه بمنع جميع الأطبّاء إلّا من امتحنه سنان ، وكتب له