بالتماس حسن الدعاء منه [ عنوان الدراية ، 155 ] .
وقد عرف الحرالي بالورع والصلاح والزهد في الدنيا حتى قيل عنه بأنه : كانت له مشاركة قوية في الفضائل ، وحلم مفرط ، وحسن سمت [ ميزان الاعتدال ، 3 / 114 ] وأنه كان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل ولا يقدر أحد أن يغضبه [ طبقات المفسرين ، 3 / 393 ] .
وأعطت المصادر نماذج من حلمه وصبره سواء على المسيئين له من عامة الناس أو من أهل بيته ، فقد كانت زوجته تسيء معاملته وكان يقابل تصرفها بالصبر والمجاراة [ عنوان الدراية ، 147 ] .
وكان معظما لأهل البيت محترما لهم معترفا بالاسترقاق لهم والعبودية ، وإذا قدم عليه أحد من أهل البيت يقوم له من مجلسه .
وكان صوفيا ملتزما لعله اكتسب ذلك من انتسابه لمدينة مرسية التي أنجبت عددا من كبار صوفية الأندلس ، كابن عربي ، وابن سبعين ، وابن هود وغيرهم .
له حزب من تأليفه يلازمه بعد صلاة الصبح بانتظام [ عنوان الدراية ، 152 - 153 ] ولم يتخل عن ذلك حتى أثناء مرضه الذي مات به ونصه وارد في عنوان الدراية [ 152 - 153 ] ، وهو عبارة عن الاستغفار والهيللة والصلاة على النبي ، وتلاوة آيات من القرآن الكريم . وهو حزب لا يبدو من خلاله ما قيل عن صاحبه إنه كان فلسفي التصوف [ لسان الميزان ، 4 / 304 ؛ ميزان الاعتدال 3 / 114 ] ، الشيء الذي جعل ابن تيمية يحط من كلامه ويقول :
تصوفه على طريقة الفلاسفة [ طبقات المفسرين ، 1 / 382 ] .
ويبدو أن مذهبه قريب من تصوف ابن عربي في الجمع بين المنقول والمعقول ، والتصوف والفلسفة ، والظاهر والباطن ، وإن كان ابن عربي أكثر إيغالا في التصوف وأعمق في التحليل .
وقد ساق له صاحب « عنوان الدراية » مجموعة من الكرامات تظهر مكانته في التصوف .
اختلفت المصادر في تحديد تاريخ وفاته ، فقد جاء عند ابن الأبار : « توفي رحمه الله بحماة من بلاد الشام سنة سبع وثلاثين وستمائة » [ التكملة ، 2 / 687 ] . وتبعته في ذلك المصادر التالية : [ التاج ، 7 / 337 ؛ النجوم الزاهرة ، 317 ؛ نفح الطيب ، 2 / 189 ] ، أما الغبريني العارف بالحرالي وشيوخه وتلامذته . . . فيبدو متأكدا من تاريخ وفاته إذ قال عنها : « توفي رحمه الله عند آذان العصر في اليوم الثاني عشر لشهر شعبان المكرم عام ثمانية وثلاثين وستمائة » [ عنوان الدراية ، 153 - 154 ] ، وهو التاريخ الوارد في أغلب المصادر المترجمة له .
آثاره
خلف الحرالي مؤلفات عديدة في موضوعات مختلفة هي :
1 - الإيمان التام بمحمد عليه السلام ، ضمنه ابن البارزي في كتابه « توثيق عرى الإيمان » ، توجد نسخ منه في مكتبة برلين أرقام 1743 ، 127 ، 2569 . وموضوعه رؤية خاصة لجانب من الإيمان بالنبي ، تناول فيه المؤلف :