تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عبيدة ، عدّله بعضهم وجرّحه بعضهم لانتمائه إلى الإباضيّة ، أورد البخاري : « قال ابن عيينة رأيت علي بن الحصين وكان يرى رأي الخوارج » [ البخاري ، التاريخ الكبير ، 6 / 267 ] . تتلمذ على إمام أهل الدعوة جابر بن زيد ، وعاصر الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وكان من أنصار أبي حمزة الشاري ، ومستشاريه وأعضاده . كما كان من أصحاب عبد الله بن يحيى طالب الحق ، يستنير برأيه وتجربته . وكانت بينه وبين أبي مودود حاجب الطائي مراسلات ، وحاجب معروف بمكانته الدعوية في الحركة الإباضية . عرف في كتب السيرة والتاريخ بدوره في نشر المذهب الإباضي في الحجاز واليمن والتخلّص من حكم الأمويّين واستبدادهم ، شارك في ذلك بعمله وماله ، وجاهد بنفسه . ويعتبر من أكبر الدعاة إلى الله ، إذ اتّخذ له مجلسا للتذكير والوعظ والإرشاد ينعقد كل يومي اثنين وخميس من كلّ أسبوع . ويكون في أي وقت دعت إليه الحال ليلا أو نهارا في أيّ يوم كان . وهي طريقة دعوية سار عليها الإباضية من بعده ، تدعى عندهم المجتمع أو الجمع أو الميعاد ، وهي ألفاظ مترادفة لمعنى واحد ، وأصبحت من مصطلحاتهم ، وأبو الحر أوّل من رتّب هذه المجالس السرّية في مكّة [ الدرجيني ، طبقات ، 1 / 5 ] . ويبدو من أخبار السير أنّ أبا الحر كان ناجحا في طريقته الدعوية ، ومنهجيّته في التربية ، وكان له تأثير في إقناع المذنبين للإقلاع عن ذنوبهم . فقد أوردت له كتب السيرة قصصا طريفة في هذه السبيل ، وقد أثمرت مجالسه بأن يجمع الكثير من المقتنعين بمنهج أهل الدعوة الذين أصبحوا فيما بعد من جنوده ، وقادة في جيش أبي حمزة الشاري . ومن كلماته الجامعة في هذا الصدد قوله : « الأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب » . اشتهر أبو الحر بعمله الغزير ، وورعه وتقواه ، وبعد نظره ، وحصافة رأيه ، ولا أدلّ على ذلك من رسالته إلى الإمام عبد الله بن يحيى طالب الحق عندما تمّ له النصر في اليمن ، يلح له فيها بأن لا يفرحه النصر ، وأن يلتزم مسلك السلف الصالح في الثبات على البر والتقوى ، وألّا يغترّ بالدنيا ويتّخذها مبتغى وهدفا ، فإنّ الاغترار بالدنيا أوّل المزالق والانحراف ، ويوصيه بالالتزام الصارم بسيرة الرسول محمد والصحابة الكرام ، ويقتدي بهم حتّى تستمرّ الدعوة في جني ثمارها ، وتتوسّع في أطراف البلاد ، وفي مقدّمتها مكّة والمدينة ، حيث يتمّ الاستعداد حثيثا لاستقبال أبي حمزة الشاري ومن معه [ النص في كتاب قناطر الخيرات ، الجيطالي ، 1 / 213 - 214 ] . وبالرغم من الحذر والسرّية التي أحاط بهما حركته ، وفي الوقت الذي اتّفق فيه مع أبي حمزة الشاري للقاء بعرفة سنة 129 ه ، ألقت عليه السلطة الأمويّة القبض بأمر من الخليفة مروان بن محمد ، وقيّدته بجامعة من حديد ، وهي وسيلة من وسائل الاعتقال تمنع الأسير من الفرار ، وسيق إلى الشام . لكن الشراة لم يغفلوا صاحبهم لمكانته العظيمة - ولا شك - عندهم ، خرج عيسى بن عمر في أربعة عشر رجلا من المسلمين ، أهل الدعوة ، فخلصوه من جند مروان من بعد أن
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 287 | المنجي بوسنينة