تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
دراسته الثانوية فأكملها في الإعدادية الملحقة بالجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1924 ، كان أبوه رئيسا لبلدية مدينة الموصل وواحدا من أثريائها أرسله إلى لندن ودخل « مدرسة لندن للاقتصاد » وتخرج فيها سنة 1931 : وبعد عودته عيّن موظفا في وزارة المالية ببغداد ، لكنه ترك الوظيفة وانصرف للعمل السياسي والصحفي والاقتصادي . انتمى إلى « جماعة الأهالي » ، بل وكان عضوا مؤسسا لها مع عبد الفتاح إبراهيم ، وحسين جميل ، وعبد القادر إسماعيل . وقد ظهرت هذه الجماعة في مطلع الثلاثينات على يد بعض الشباب الوطني المثقف الذين أدركوا بأن الوطنية لا تقتصر على معالجة المشاكل السياسية ، وإنما لا بد من الاهتمام بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية . أصدرت « جماعة الأهالي » جريدة « الأهالي » وبرز عددها الأول في 2 كانون الثاني 1932 ، وحرر محمد حديد معظم مقالاتها ذات الطابع الاقتصادي ، وقد عدّ بعض المؤرخين « جماعة الأهالي » ، أول تنظيم سياسي تقدمي أسهم في نشر الفكر الاشتراكي في العراق . مارس محمد حديد نشاطا سياسيا وفكريا ، من خلال « جماعة الأهالي » وجريدتهم « الأهالي » . وقد كرّس مقالات عديدة في الجريدة ، لنشر ما سماه « الوعي بالتطور الصناعي في العراق » ، وكما هو معروف فإنه كان من مؤسسي شركة الزيوت النباتية العراقية التي باشرت أعمالها سنة 1939 ، وكانت من المشاريع الرائدة التي تعرف اليوم ب « المشاريع المختلطة » ، حيث كان للمصرف الصناعي ( الحكومي ) حصة في رأسمالها ( 51 % ) أما ال ( 49 % ) من الرأسمال فيقدم من الأهالي . وقد أسس محمد حديد الشركة مع مصطفى الصابونجي وكامل الخضيري ومحمد جعفر أبو التمن وهم من رواد « الوطنية الاقتصادية » في العراق . تحدث حميد المطبعي صاحب « موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين » عن فلسفة محمد حديد في مجال الصناعة الوطنية قائلا : بأن محمد حديد كان يركز على التصنيع إذ إنه أفضل وأسرع طريقة لتطوير البلاد والنهوض بها . يقول محمد حديد : « وكنت في مقالاتي التي أنشرها في جريدة الأهالي أدعو الدولة إلى الاهتمام بالتصنيع وإعطائه أهمية أكبر من بقية القطاعات » . أسهم محمد حديد في تأسيس « جمعية الإصلاح الشعبي » التي ظهرت بعد انقلاب بكر صدقي سنة 1936 . وفي سنة 1937 ، انتخب نائبا عن الموصل في مجلس النواب ، ويتضح من خلال متابعة مداخلاته في هذا المجلس أنه كان يدعو إلى إلغاء بعض الضرائب المجحفة كضريبة الأرض . كما انتقد الأساليب الزراعية المختلفة السائدة في العراق ، مؤكدا على أهمية استثمار الأرض استثمارا علميا ، وإحياء مشاريع الري ، وقال مرة إنّ هذا الإهمال هو « السبب المهم للفقر في بلادنا » . كما طالب الحكومة بإيجاد موارد مالية جديدة ، وحذر من اعتماد الميزانية على الضرائب والرسوم ، التي وصفها بأنها غير عادلة لأنها تقع دائما على كاهل الطبقة الفقيرة . ولقد دعا إلى تقليص الإنفاق على الشرطة وأجهزة الأمن ، والتركيز على تقديم