تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بالشاعر العراقي ، وإن كان شعره قليلا بالقياس إلي عطائه النثري ، الذي لا يكاد يخرج في حقيقته عن التعقيب على ما كتب الآخرون ، أو الشرح له ، كما يبدو ممّا ذكرنا من قبل . وقد جاء شعره في شتّى المعاني أو مختلف الأغراض فقال في المدح والرثاء والحكمة والوصف والغزل ، إلّا أنّ الغرض الذي غلب عليه واشتهر به هو المناجاة والمخاطبة على مسلك أرباب الطريقة أورد في نهج البلاغة كثيرا منه . وجزء آخر من هذا الشعر قاله في المدح ، كما في قصائده التي امتدح بها المستنصر ، وسمّيت « المستنصريات » ، كما في ذلك الشعر الذي قاله في مدح نصير الدين أبي الأزهر أحمد بن الناقد ، وزير الخليفة المستنصر ، حين قدم إلى ديوان الخلافة ، في عام 632 ه أمير البحرين ، وصاحب هرمز ، وأفاض المستنصر على الناس من عطاياه [ م . س ، ص 109 ] . ومن شعره في المدح الذي له أهمّية خاصّة في هذا المقام ما قاله في علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، ضمن مجموعة قصائده المعروفة باسم « القصائد السبع العلويات » . وأكثر الذين ترجموا لابن أبي الحديد من القدماء ذهبوا إلى أنّه توفّي سنة 655 ه ، في حين ذهب نفر قليل منهم إلى أنّه شهد سقوط بغداد في أيدي التتار في العشرين من المحرّم لعام 656 ه ، وأنّه كان ممّن خلص من القتل ، مع أخيه موفق الدين أبي المعالي ، في دار الوزير مؤيد الدين العلقمي الذي لم يعش طويلا إذ توفّي في جمادى الآخرة من العام نفسه ، وأعقبه مباشرة القاضي موفق الدين . وتضيف الرواية أنّ عز الدين مات بعد أخيه بأربعة عشر يوما . ويغلب على الظنّ أنّ مصدر هذا الاختلاف في تاريخ وفاة ابن أبي الحديد حالة الاضطراب والفوضى التي شهدتها البلاد - وبغداد خاصة - في تلك الفترة ، نتيجة زحف التتار عليها ، واجتياحهم لكل ما يعترض طريقهم ، فسادت موجة من الذعر والخوف ، أدّت إلى انشغال الجميع بالنجاة من الخطر .

آثاره

1 - شرح « نهج البلاغة » ، طبع عدة طبعات منذ سنة 1267 ه في تبريز ، وطهران ، وبومبي ، ومشهد ، ومصر . . . الخ . ومن محقّقيه محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط . دار مكتبة الحياة سنة 1963 م ، ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الجيل ، بيروت ، ط 1 ، 1404 ه / 1983 م ، وهو شرح للكتاب الذي جمع فيه الشريف الرضي أقوال الإمام علي بن أبي طالب من الخطب والأوامر ، والكتب والرسائل ، والحكم والمواعظ ، فتفسير الكلمات الغريبة في تلك النصوص ، وبيان دلالاتها المعجميّة هي أقلّ مواده العلمية ، ولا تشغل منه إلّا حيزا ضئيلا للغاية . وفيما عدا ذلك كانت عمليّة الشرح نافذة استغلّها ابن أبي الحديد ليستعرض من خلالها ما يستدعيه المقام من معان ودلالات بلاغية ، وما يشكل من الاعراب والتصريف ، وما يماثل النص الذي يشرحه ، أو يجري مجراه ، من نصوص أخرى نثرا أو نظما ، وما يتضمّنه من السّير والوقائع ، وما قد يتّصل به من الأخبار والأنساب . وكثيرا ما يستطرد ، فيذكر فصولا أو فقرات أدبيّة أو تاريخيّة ليست وثيقة الصّلة بالسياق ، أو يعرض لبعض القضايا