تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الحدقي ، عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان ( 515 ه / 1121 م - 569 ه / 1174 م )

عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان ابن أحمد الحدقي ( لقب أسرته ) الحكّمي ( نسبة إلى قبيلة حكم بن سعد العشيرة ابن مذحج ) ، نجم الدين ، الفقيه ، القاضي ، الفرضي ، الشاعر المؤرخ . وقد عرف بهذه الألقاب بحسب تعدّد مواطن إقامته ، ففي بلده يعرف بالحدقي وعند أهل عدن والجبال بالفقيه ، وعند أهل زبيد بالفرضي ، وعند أهل مصر باليمني . مولده حوالي سنة 515 ه / 1121 م في « الزرائب » من ناحية المخلاف السليماني ، كما نصّ على هذا عمارة نفسه في تاريخه ، وذلك من خلال حديثه عن الدّاعي علي بن محمد الصليحي بقوله : « بأنه - أي الصّليحي - بلغه أنّ ابن طرف قد اجتمع إليه من ملوك الحبشة وأخلاط السودان فسار إليهم الصّليحي في ألفي فارس ، فالتقوا بالزّرائب من أعمال ابن طرف ، وهو الوطن الذي ولدت فيه ، وبها أهلي إلى اليوم » [ ص 114 ] . بينما ذكر عمارة مكان ولادته في كتابه « النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية » في « مرطان » ، وذلك في معرض حديثه عن نسبه حيث قال : « وأما الموطن فمن تهامة باليمن مدينة يقال لها « مرطان » من وادي وساع ، وبعدها من مكّة في مهبّ الجنوب أحد عشر يوما ، وبها المولد والمربى [ ص 7 ] ، وأرى الحلّ للتّوفيق بين الرّوايتين المتناقضتين هو أن الزرائب منطقة ومرطان مدينة فيها . رحل إلى زبيد سنة 531 ه لطلب العلم فيها فنال منه نصيبا كبيرا أهّله ليتصدّر للتّدريس فيها ، كما تعاطى التّجارة ، وحصل له مال فاتجه به إلى عدن للاستزادة منه ، فاجتمع فيها بأبي بكر بن محمد العندي ( نسبة إلى الأعنود ، منطقة تقع بين مخلافي أبين ولحج ) المعروف بالأديب وزير الدّولة الزّريعيّة ، وصاحب ديوان الإنشاء ، فأكرمه ، وأمره بأن يمدح الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود الزريعي اليامي الهمداني صاحب الدّعوة الفاطمية في اليمن التي آلت إليه بعد انقراض الدولة الصليحية الإسماعيلية بموت آخر دعاتها الملكة سيدة بنت أحمد الصليحي سنة 532 ه / 1137 م ، فاعتذر عمارة بأنه ليس بشاعر ، ثم قال - أي عمارة - : « فلم يزل يلازمني حتّى عملت شيئا غير مرضي ، فأعرض الأديب عن ذلك ، وعمل على لساني شعرا حسنا ذكر فيه المنازل من زبيد إلى عدن ، وهنّأ بها الداعي بإعراسه على ابنة وزيره الشيخ بلال بن جرير المحمدي ، ثم تولّى عنّي إنشادها بالمنظر ، وأنا حاضر كالصنم لا أنطق ، ثم أخذ لي جائزة من الدّاعي ، وأخرى من بلال ، وقال لي : يا هذا قد اتّسمت عند القوم بسمة شاعر ، فطالع كتب الأدب ، ولا تجمد على كتب الفقه ، فكان ذلك سبب تعلّمي له ، وانشغالي بالشّعر » ، فصحب ملوك آل زريع ومدحهم حتى روي أنه : « لم يكد يعرف له شعر في أحد من ملوك اليمن أو غيرهم سواهم » [ السلوك ، 1 / 415 ؛