ابن سبعين ومذهبه الذي بيّنه في كتبه ورسائله وخاصة كتابه « بدّ العارف » ، أي ما يحتاج إليه العارف من علوم وأعمال ليبلغ الدرجة العليا في التصوّف [ ابن سبعين ، بدّ العارف ] ، وكتابه الكلام على المسائل الصقلية والتي تناولت العالم : هل هو قديم أو محدث ، والعلم الإلهي وما المقصود منه ، وما مقدماته الضرورية إن كانت له مقدمات ، والمقولات أي شيء هي ، وغيرها من المسائل ، ورسائل ابن سبعين الأخرى ، التي ركزت على الاتحاد بين الأضداد ، أي الوحدة المطلقة في الوجود [ ابن سبعين ، الرسائل ، 10 ؛ الكلام على المسائل الصقلية ، 5 - 7 ] .
ويبدو أن حدة معارضته لمذهب ابن الفارض ، وقوة نفوذ أتباعه في مصر ، نجحت في إقناع قاضي قضاة الحنفية بمصر ، السراج الهندي ، عمر بن إسحاق بن أحمد الهندي الذي تولّى رئاسة القضاء الحنفي من سنة 769 ه وحتّى سنة 773 ه ، وولي قضاء العسكر بمصر وناب في الحكم ، وكانت له حظوة عند الملوك والأمراء [ ابن تغري بردي ، المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي ، 5 / 391 ؛ ابن حجر ، أنباء الغمر ، 1 / 27 - 29 ؛ الدرر الكامنة ، 3 / 230 - 231 ؛ ابن رافع ، الوفيات ، 2 / 789 ؛ ابن العراقي ، الذيل على العبر ، 2 / 336 ] ، على امتحانه بسبب ذلك ، غير أنه لم يرد في المصادر أخذه بالقصاص أو الرجوع عن آرائه ، ولعل حظوة ابن أبي حجلة عند السلاطين والأمراء قد حالت دون ذلك .
تشير مصادر سيرته إلى عدد من المراسلات والاتصالات الواقعة بينه وبين سلاطين وأمراء ، وعلماء ، وشيوخ وأعيان عدد من معاصريه . فقد كانت له مراسلات مع الشيخ صلاح الدين الصفدي ، كتب إليه رسالة يعزّيه في وفاة موقع الدرج الشريف بالشام ، شهاب الدين الصفدي جاء فيها : « فأسفي على شخصه الكريم ، وموته الذي غسل بالدمع كل صديق حميم ، وفي بقاء مولانا عوض عن كل دارج ، وعطف على كل عائج » ، وضمن رسالته أبياتا من الشعر منها :
إذا أنت عشت لنا بعده * كفانا وجودك ما نفقد
[ ابن أبي حجلة ، سلوة الحزين ، 130 ]
وكتب إلى السلطان الملك المجاهد ، علي بن داود بن رسول ، صاحب اليمن ( ت 767 ه ) ، قصائد مدح ، سماها ، أسنى المقاصد في مدح الملك المجاهد [ ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 3 / 118 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 11 / 91 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 6 / 209 ] .
وحين أرسل لسان الدين بن الخطيب ، نسخة من كتابه « الإحاطة في أخبار غرناطة » إلى مصر وجعلها وقفا لأهل العلم في خانقاه الصالحية ، سعيد السعداء ، جعل النظر عليها للشيخ ابن أبي حجلة ، ثم من بعده لناظر أوقاف الخانقاه المذكورة [ المقري ، نفح الطيب ، 7 / 105 ] .
أما في مصر ، فكانت له حظوة عند السلطان الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ( ت 762 ه / 1361 م ) ، حيث أهدى إليه كتابيه « سكردان السلطان » ، و « الطارىء على السكردان » وغيرهما ، وكذا عند الأمير سيف الدين منجك الوزير الذي أنشأ خانقاه صهريج