تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اليوسفي الناصري ( ت 776 ه / 1375 م ) وزير الديار المصرية ، كافل الممالك بالمملكة الطرابلسية قبل ذلك ، والتي أنشأها في مدة وزارته بديار مصر سنة 751 ه / 1350 م ، وبنى جامعا وتربة له ، بالإضافة إلى الخانقاه ، ووضع عندها صهريجا للماء ، فصارت المنطقة تعرف بصهريج منجك ، وموضع البناية بالثغرة تحت قلعة الجبل ، خارج باب الوزير . ودرّس في الخانقاه . وعن التدريس فيها يقول : « الخانقاه التي تشرفت من طلبة الصوفية بالعلم والعمل ، وأصبحت كأنّها من المنقطعين إلى الله تعالى في رأس الجبل ، وهي الآن مما ذكرت بسكانها أهلي وبلادي ، وأصبح لها بين الصوفية حظ ونصيب ، فأنا وإن كنت شيخهم ، فأنا خادمهم على الحقيقة ، وسالك الطريقة أمامهم ، فلا غرو إذا تكلّمت على الطريقة » ، [ ابن أبي حجلة ، سكردان السلطان ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 2 / 743 ؛ المقريزي ، المواعظ والاعتبار ، 2 / 320 - 324 ] . ومن الجدير بالذكر أنّ ابن أبي حجلة كان حنفي المذهب ، ولكنه كان يميل إلى الحنابلة ، حتّى وصفه ابن العماد الحنبلي ، حنبلي الاعتقاد [ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 6 / 240 ] وقد لخص ابن أبي حجلة مذهبه بعد تولّيه مشيخة خانقاه صهريج منجك بالأبيات والعبارات التالية :
أرى منّة التوحيد أعظم منّه * على غيظ جهال الورى الثنويّة فأشهد أنّ الله لا ربّ غيره * وأنّ رسول الله خير البريّه
فمن مذهبي حبّ النبي وآله * وأصحابه والتابعين الأئمّه
[ ابن أبي حجلة ، سكردان السلطان ، 379 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، 2 / 743 ] ، ويقصد ابن أبي حجلة بالثنوية أتباع عمر بن الفارض ( ت 632 ه / 1234 م ) ، صاحب مقولة ، « الوحدة عن طريق الشوق إلى الحقيقة الإلهية المطلقة والحب الإلهي » ، « وحدة شهود ووحدة المعرفة » ، ( الحب والوحدة ) [ ابن الفارض ، الديوان ، 6 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 6 / 240 - 241 ] . فقد كان ابن أبي حجلة يخالف ابن الفارض ، ويحط عليه لكونه لم يمدح النبي في قصائده ، وينال من نحلته ويرميه ومن يقول بمقاله بالشطح ، بل إنه ألف قصائد مدح نبوية ، عارض فيها ديوان ابن الفارض ، وأوصى أن تدفن معه [ ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 1 / 329 - 321 ؛ أنباء الغمر ، 1 / 110 ؛ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 6 / 240 - 241 ] . ويرى ابن حجر أنّ ابن أبي حجلة ، كان يبالغ في الحط على ابن الفارض حتّى أنه أمر عند موته ، أن يوضع الكتاب الذي عارض فيه ابن الفارض ، وحط عليه ، في نعشه ، ويدفن معه في القبر » [ ابن حجر ، أنباء الغمر ، 1 / 108 ] كما حط من شأن ابن سبعين ، عبد الحق بن إبراهيم المرسي ( ت 669 ه / 1270 م ) ، وخلال إقامته في الحجاز ، زار المدينة ، ولكنه فيما روى أبو الحسن بن برغوش التلمساني ، كان إذا قرب من باب من أبواب المدينة يهراق منه دم كدم الحيض [ المقري ، نفح الطيب ، 2 / 200 ] ، ويبدو أن ابن أبي حجلة يقصد الثلب والنيل من صوفية