تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والقرآن ، ثم رحلت عائلته إلى البلاد المشرقية ، حيث استقرّ مع والديه في مدينة دمشق . وهناك درس على شيوخ العصر فيها ، فاتّسعت ثقافته ، حتّى وصفه معاصره ابن الأحمر « بالدمشقي المنشأ » [ ابن الأحمر ، نثير فرائد الجمان ، 228 ] . وتضطرب المصادر في تحديد المواطن والبلاد التي انتقل إليها واستوطن فيها ، وأرجح ما توصّلنا إليه من خلال دراسة مؤلفاته أنه بقي في دمشق حتّى سنة 752 ه / 1351 م ، فقد وردت في كتابه « سكردان السلطان » ، رواية منسوبة إلى سيف الدين قليح بن عبد الله الملكي المنصوري - وكان من خيار الجند وعقلائهم وأدينهم وأفضلهم - تفيد بأنّ الملك المنصور قلاوون - أحد سلاطين دولة المماليك الأولى - قد بعثه في سفارة إلى ملك المغرب ، والخبر مرفوع إلى ابن أبي حجلة حيث أخبره جمال الدين يوسف بن يعقوب المقدسي ، قراءة من لفظه : « ونحن نسمع في مستهل شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة بدمشق المحروسة » [ ابن أبي حجلة ، سكردان السلطان ، 391 ] ، وتضيف الرواية قال : أخبرنا شيخنا قاضي قضاة العساكر المنصورة ، نور الدين ، أبو عبد الله ، محمد بن عبد القادر الصائغ الأنصاري الشافعي ، بقراءتي عليه في يوم الجمعة الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة بسفح جبل قاسيون ، ظاهر دمشق المحروسة [ ابن أبي حجلة ، سكردان السلطان ، 391 ] . وفي إشارة أخرى ، وردت في كتابه « ديوان الصبابة » ، ذكر ابن أبي حجلة : « ومما رأته عيناي وسمعته أذناي ووعاه قلبي ، وذلك أني لما كنت في دمشق ، سنة 752 ه » ، وروى حكاية الشاب الدمشقي الذي عدا على إنسان كان يحبه فقتله ، فسجنه الأمير سيف الدين ايتمش الجمدار الناصري ، نائب دمشق من سنة 750 - 752 ه ، ولم يقتله بجرمه ، حتّى إذا ما تولى نيابة دمشق سيف الدين أرغون الصغير الكاملي ( ت 758 ه / 1356 م ) ، شنق العاشق الولهان . ويؤكّد ابن أبي حجلة خبر شنقه ، فيذكر : « ولقد رأيته تحت القلعة مشنوقا ، والناس حوله يتأسّفون عليه ، ويذكرون حكايته ويتعجّبون » . كما حكى الحكاية لكمال الدين محمد بن النحاس [ ابن أبي حجلة ، ديوان الصبابة ، 267 ؛ الصفدي ، أمراء دمشق في الإسلام ، 174 ؛ دهمان ، ولاة دمشق في عهد المماليك ، 203 ، 205 - 208 ] . ثم ارتحل إلى الحجاز حاجا ، وهناك التقى بالشيخ الصالح أبي الحسن بن برغوش التلمساني شيخ المجاورين بمكة ، وكانت له معه محاورات ومذاكرات ، ثم عاد إلى دمشق وقد فقد والديه وساءت أحواله ، فعزم على الرحيل إلى الديار المصرية ، وكان من جملة رفاقه في الطريق الشيخ كمال الدين بن الصائغ ، قاضي سرمين ، حيث تعرّضت القافلة لاعتداء من قبل بني بياضة ، العربان الذين يسكنون في قطية ، الواقعة على طريق البر من الشام إلى مصر قرب الفرما ، ولكن الله سلمهم [ ابن أبي حجلة ، سكردان السلطان ، 394 ؛ القلقشندي ، قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان ، 87 ؛ نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ، 184 ] . واستقرّ في القاهرة حيث ذاع صيته هناك ، وألف أكثر كتبه . وفي القاهرة ولي مشيخة الصوفية بخانقاه صهريج الأمير سيف الدين منجك بن عبد الله
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 234 | المنجي بوسنينة