تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

ابن الحجاج ، أبو بسطام الواسطي شعبة بن الورد ( 82 ه / 701 م - 160 ه / 776 م )

شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولى الأشاقر منهم ، أبو بسطام الواسطي . محدث ، علم كثير الرواية ، وأحد مراجع عصره فيها . تميز بسبق التصنيف المنهجي في الحديث بالبصرة ، كما كان أول من بحث في العراق عن أحوال الرجال ، وقد صرف جل عنايته لتصحيح الآثار ، وتخرج به جيل من كبار نقاد أواخر القرن الثاني . ولد بواسط ونشأ بها . ثم انتقل منذ صغره إلى البصرة موطنه الأصلي حيث عاش حتى وفاته واختلف في سنة ولادته على عدة أقوال لعل أرجحها رواية تلميذه أبي داود الطيالسي الذي لازمه عشرين سنة ، وقد ذكر ما يفيد أنه ولد سنة 82 ه . وتسكت المصادر عن ذكر أخبار عائلته والظروف الاجتماعية لنشأته ، ولكنها ترسم الخط العام لمسيرته العلمية . فقد انصرف في البداية إلى تعلم الشعر والأدب ، ولزم في ذلك الطّرمّاح بن حكيم الطائي ( ت 125 ه ) ، وكان معلما بالكوفة ، ومهر في هذا الفن حتى قال الأصمعي : « لم نر أحدا قط أعلم بالشعر من شعبة » . ثم حبب إليه الحديث فاشتغل به ، وجدّ في تحصيله ، وتفرّغ له ، وكفاه أخواه بشار وحماد ما يلزمه من نفقة ، وكانا يعملان في مهنة الصرف ، وكان لوقوفه يوما على حلقة أبي محمد الحكم بن عتيبة الكندي ( ت 113 أو 115 ه ) وهو يحدث ويسند مروياته وإعجابه به أثر مباشر في تغيير اهتمامه العلمي من الشعر إلى الحديث والرواية . ويبدو أن هذا التوجه الجديد في حياته كان في منتصف العقد الثالث من عمره . وبعد سنة ( 109 ه ) تاريخ وفاة عامر بن شراحيل الشعبي الذي كان يقول عنه : « لولا الشعر لجئتكم بالشعبي » ، أي بالرواية عنه . غلب على شعبة الرفض في البداية . ثم رجع عنه بعد مناقشة شيوخ البصرة له في ذلك [ تاريخ بغداد ، 9 / 260 ] . ولعل هذا ما جعل العاملي يترجم له في « أعيان الشيعة » . وتتفق المصادر على أن علمه كوفي إشارة إلى كثرة تحمله عن شيوخ هذه المدينة التي كانت قطبا علميا في ذلك العصر ، وقد روى شعبة عن ثلاثين من علمائها لم يلقهم الثوري وهو كوفي مكثر ، ومما عرف به أيام طلبه كثرة التثبت والمراجعة وتكرار الحديث مرات وتردده الكثير على المجالس لهذا الغرض ، لذلك اشتهر بالدقة والتمييز في ما يروي ، وكان أقرانه - لما تصدّروا - يرجعون إلى قوله إذا خالفهم في ما رووا . والمنهج الغالب في دراسته هو الحفظ ولا يكتب مما تحمل إلا الشيء اليسير ، ويحرص على ضبط مسموعاته وتجويد حفظه لها
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 195 | المنجي بوسنينة