أشجارها ، ثم تعمل قوارير من الزجاج ضيقة الأفواه ، واسعة الأجواف ، على قدر حجم هذه الفاكهة عند نضجها . ويتمّ إدخال الفاكهة في القارورة عند النوار ، وتربط القارورة إلى الغصن لئلّا تنكسر بفعل الرياح ، فإن الفاكهة تنمو فيها وتحسن . وإن أردت أن يطول بقاؤها فليكن في الزجاجة ثقب في أسفلها ليدخلها الريح . وإذا غمرت هذه الفواكه في العسل تبقى مدة طويلة دون تغيّر . كما ذكر في وسائل حفظ حبوب القمح من السوس أن يخلط القمح بجريب من ورق الرمان ، وجريب من الحفص ، وجريب من رماد حطب البلوط .
وذكر في طرق حفظ القسطل والجوز واللوز وما أشبه أن يحفر لها حفر في الأرض ويفرش قعره بالرمل وتوضع فيها هذه الثمار ثمّ تغطّى بالرمل .
ثم ينتقل إلى التصنيع الزراعي : ويشير فيه إلى الحيلة في أن يبقى العصير حلوا ، وكيفية تحصين الكروم والبساتين . وإصلاح الخل ، وصنعة الخل الحامض ، وكيفية صنعة الزبيب ومنه زبيب لا ييبس وزبيب أزرق ، وما هي أفضل الأماكن لنشر الزبيب . ويتحدّث عن غرس الزيتون ، ولقطه ، وكيفة تصفية الزيت العكر ، وإصلاح الزيت ، وإصلاح الزيتون للأكل ، والزيتون المخلّل .
وأخيرا ينهي ابن حجاج كتابه بتربية الحيوان ويخصّص كيفية تربية النحل والعناية به ، وكذلك الحمام وما قد يصيبه من الأمراض والآفات مثل السل ، والقمل ، والكباد ، والخناق ، والإصفاء . ويتكلّم كذلك عن الدجاج وتربيته والعناية به والإوز ، والطواويس ، والحجل ، والكركي وكيفية صيده . ومن نصائحه في تربية نحل العسل يقول : ينبغي أن تستقبل بيوتهنّ المشرق والقبلة ، ويكون بين أيديهن بلاط قد خطط خطوطا عمق الأصبع يصب لهنّ فيه الماء . وانصب قربهن السعتر الجبلي والترنجان ( نوع من الريحان ) والشونيز ( الحبة السوداء ) ، وأنفع زهر الشجر لهنّ السعتر والرمان . وليكن موضعهن كثير العشب ، والشجر ، والرياحين وجريه للماء ، فإن ذلك عيشهن . وانظر ما كان في مراعيهن من نبات الكبر ، والخربق ، والأفسنتين ، واليتوعات فاقطعه ، فإن عسلهن من هذه الأعشاب يكون رديئا . وأطل أفواه خلاياهن بروث بقرة حديثة الولادة ، فإنّهن يألفن تلك الرائحة ولتكن الخلايا من خشب الأرز وطين طيب الريح ، وطين الخشب من خارج برماد وزبل بقر مدقوق . ولا ينبغي أن يسوسهن إلّا رجل واحد ، ولا يقربهن جنب ولا حائض . واعلم أن الخلوة توافقهن ، وينكرن الضجة والأسواق . وإذا كان الشتاء فدق زبيبا طيبا وسعترا واصنعه كببا وضعه في خلاياه يأكلنه ، فإذا انسلخ الشتاء فدخن عليهن بزبل الحمام أو بروث حمار ، فإنّهن يخرجن إلى الرعي من خلاياهن ، فاكنسها من زبلهن فإنه منتن الريح . وافسح لهنّ لئلّا يمرضن من ضيق المكان . وإن جفت عليهن القمل فدخن عليهن بقلوب الساج . وإن قملن فخذ غصون التفاح وانقعها في مطبوخ أو شراب طيّب الريح لهن فإنّهن إذا أصبن منه دفع عنهنّ القمل . وينبغي أن تقتل ملوكها إلّا واحد ، فإن كثرة ملوكها مضرة عظيمة لهن . وواحد يكتفى به في كلّ خلية من خلاياهن . وإنّما تراد للسياسة . وقتل الذكورة أن ينضح الغطاء عند العشاء بماء ، فإنّهن يلزمنه . فإذا أصبحت
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 193
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٩٣