تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المتأخرين من أهل الفلاحة الأندلسيين على الأخذ عنه . ويقدم أبو زكريا يحيى بن العوام الإشبيلي أبرز مثال بهذا الخصوص ، إذ عمد إلى تضمين مجمل فصول كتاب المقنع في الفلاحة في متن كتابه المصنّف في نفس الموضوع بحاضرة إشبيلية قبل سقوطها في يد القشتاليين .

آثاره

1 - المقنع في الفلاحة ، حققه صلاح حرّار وجاسر أبو صفية ، منشورات مجمع اللغة العربية الأردني 1982 ، وقد خصّص ابن حجاج القسم الأوّل منه في وضع تعريفات أساسية لأهل الفلاحة ذكر فيها ما يعرف به جيد الأرض ، وما يعرف به قرب الماء من بعده وحلوه من مرّه ، ومواضع البناء المتخيرة ومعرفتها ، وتخير وقت الزراعة وقلب الأرض . ولقد نبه ابن حجاج إلى أهمّية مراعاة درجة السماد ، فقال : « واعلم أنّ الأرض إذا لم تزبل بردت ، وإن كثر زبلها فوق ما تحتاج إليه احترقت » ، ثمّ تكلّم عن كيفية إصلاح الأرض لبذر البقول ، وكفية زرع بعضها مثل العدس ، والحمص ، والباقلاء ، والترمس ، وطرق حصادها ، كما تكلّم عن كيفية زراعة الخضروات المختلفة والأوقات المناسبة لذلك . ويفرد بابا مهما في ما ينبغي أن يصنع في كل شهر ولا يؤخّر إلى غيره من أعمال الزراعة . ويتكلّم عن البستنة ويتحدّث عن اتّخاذ البساتين والعناية بها فيتكلّم عن تحويل الأشجار وما يكثر حمل الشجر ، وعن غرس عدد الأشجار من أنواع الفواكه ، ومن ذلك التين وكيفية غرسه ونشره وكيف تخرج الشجرة تينا أبيض وأسود ، وغرس التفاح ، والرمان ، ونصب اللوز والجوز ، وغرس البندق ، والصنوبر ، والفستق ، والكمثري ، والخوخ ، والإجاص ، والسفرجل ، والأترج ، والتوت ، والقراصيا ، والعناب ، ونصب النخل . ويتكلّم في جزء كبير منه عن الكروم وتخير المواضع لنصب الكروم ، ووقت نصبه ، وما يحفظ به ، وتحلية الكروم والدوالي ، وكيفية تركيب الدوالي . كما يفرد أبوابا للحديث عن الزيتون وكيفية وتوقيت غرسه وحفائره ، والهواء الموافق لشجره ، والأماكن التي تربى فيها غرس الزيتون ، وتعاهد غروس الزيتون المنقولة . كما يتكلّم عن غرس الرياحين ، والحباق ، والسوسن ، والورد ، والياسمين ، والقثاء ، والقرع ، والبطيخ ، والقصب ، وقطع العليق وجميع نباتات الشوك . ومن أبرز نصائح ابن حجاج في البستنة قوله : « إذا أردت أن تتّخذ بستانا فاختر له موضعا صالحا وماء رويا ، وليكن قريبا من مساكن الناس مصاحبة لهم ، فإنّ أحسن البساتين وأنزهها وأنفعها ما كان قريبا . واجعل غرس الشجر الطوال مع حوائط البستان حتّى تدور بنواحيه كلّها ؛ فإنه أحسن ، كالدلب ، والسرو ، والصنوبر ، والصفصاف ، والجوز ، والبندق وما أشبه ذلك . وما تريد أن يطول فاغرسه في زيادة الهلال . وأما شجر الخمل من أنواع الثمار فاغرسها في نقصان الشهر ، فإنه أكثر لحمها إلا الكرم وحده » . ومن نصائحه أيضا في تحويل الأشجار عن موضعها : « وإذا أردت أن تحوّل شجرة من موضعها إلى موضع آخر فاحفر لها قدر ما