تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
في سنة 1920 عاد إلى بيروت وتولّى تدريس ما كان يسمّى التاريخ الشرقي يومها . في هذه الفترة درس عليه تلامذة أصبحوا فيما بعد من أعلام التاريخ مثل قسطنطين زريق ، ونبيه أمين فارس ، وتاريخ الأدب مثل أنيس فريحة ، وجبرائيل جبور . على أنّ قسم اللغات السامية في جامعة برنستون ، وكان يضمّ تحت جناحه ما يتعلّق بتاريخ الشرق ، دعاه سنة 1926 للتدريس فيه ، فقبل الدعوة أستاذا مشاركا في قسم اللغات السامية . ولما رقي إلى درجة الأستاذية ، ظلّ في منصبه حتّى 1954 م . لكنّ فيليب حتّى لم يقبع في جحره ، فقد عمل أستاذا زائرا في غير جامعة أمريكية ، مثل جامعة هارفرد . وقد عمل بعض الوقت مستشارا لشركة التنقيب عن النفط في اليمن . وكان لفيليب حتّي عدا ما وضعه من الكتب التي تدور في صلبها حول التاريخ العربي الإسلامي ، مئات المقالات وعديد المحاضرات وما ساهم به في الكثير من المؤتمرات . وقد قدم خدمات أخرى مادية ومعنويّة مرتبطة ببلده وعمله . وهو ما يمكن إيجازه فيما يلي : 1 - كان جميع سكان بلاد الشام الذين يهاجرون إلى الولايات المتّحدة يسمون « تركو » ويسجّلون كذلك في القيود الرسمية باعتبارهم رعايا الدولة العثمانية ( التركية ) . وبطبيعة الحال فإنّ هذه الرعوية « الرسمية » زالت بعد سنة 1918 م ، فأخذ فيليب حتّي وأصدقاء له كانوا في الولايات المتّحدة ، بالعمل على نزع هذا الاسم العتيق واستبداله بالأسماء التي عرفت بها المنطقة لبنان ، وسورية ، وفلسطين . وقد تكلّلت جهودهم بالنجاح . 2 - وكان أبناء المنطقة الذين يذهبون إلى أمريكا يتعرّضون للكثير من الضياع ، وكان الطلاب لا يعثرون على من يرشدهم ، فوضع لهم دليلا علميا باللغة الإنكليزيّة يعينهم على التعرّف على أمورهم سماه « دليل ثقافي للطلاب السوريين في الولايات المتّحدة » نشرته المطبعة السورية العربيّة سنة 1921 م . وسعى لدى المؤسسات العلميّة كي تعينهم في التوجيه والدراسة . 3 - وكان مجال التاريخ الشرقي في الولايات المتّحدة يعني أصلا باللغات السامية وآدابها لارتباط هذه بدراسة العهد القديم ( من الكتاب المقدّس ) خاصّة . فكان فيليب حتّي أوّل من جعل التاريخ العربي الإسلامي واللغة العربيّة وآدابها موضوعا أساسيّا في الدراسات الشرقيّة . بدأ الأمر في برنستون ، وبسبب من أهمّيتها كجامعة من الصنف الأوّل انتقلت العدوي إلى جامعات أخرى . 4 - وكان لفيليب حتّي دور هام في إقناع المؤسسات الثقافيّة الخاصّة في أن تقدم معونات ماليّة للطلاب الذين يذهبون من منطقته والذين كانوا متفوّقين . ولم يكتف بأن يكون هذا الأمر خاصّا بأفراد بين الفينة والأخرى ، بل سعى لأن تكون هناك سياسة ثابتة لمثل هذه المساعدات . 5 - وكان فيليب حتّي لفترة طويلة عضوا في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في بيروت ، وكان له دور كبير في تأمين مساعدات مالية من أصدقائه وتلاميذه الأمريكيين .